بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٨٥

الباب الثامن عشر

في القنوت

(من كتاب الأشراف)

قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله (كان يقول إذا كبر في الصلاة: «اللهم باعد بيني وبين خطيئتي كما باعدت بين المغرب والمشرق، اللهم نقني من خطاياي كما تنقي الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد»، قال أبو بكر بهذا القول نقول، وقد روينا عن مجاهد وطاووس أنهما قالا: لا ينبغي للإمام أن يخص نفسه بشيء من الدعاء دون القوم، وكره ذلك الثوري والأوزاعي، وقال الشافعي: لا أحب ذلك، قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا أنه ليس للإمام ولا غيره أن يدعو لنفسه بشيء من الدعاء من لدن إحرام الصلاة إلى تمام التشهد من القعود الأخير من الصلاة، وإن الدعاء كلام، ولا يجوز الكلام في الصلاة، وإن كان هذا قد قيل عن النبي (فلعله قيل النهي عن الكلام في الصلاة، لأنه قد قيل: إنه كان في بدء الأمر يستجيزون الكلام في الصلاة حتى نزلت آية الخشوع، فعهد إليهم النبي (أن الله قد نهى عن ذلك، وقد مضى ذكرنا بشيء من هذا فيما تقدم من الكلام.

مسألة: ومنه؛ واختلفوا في الدعاء في الصلاة فممن كان لا يرى به بأسا مالك بن أنس، قال: لا بأس أن يدعو الرجل بجميع حوائجه في المكتوبة، حوائج دنياه وآخرته، وهذا مذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور، وقد روينا عن علي إباحة ذلك الدعاء على قوم بنسبهم، وعن أبي الدرداء إباحة ذلك الدعاء

٢٬٩٧٧ / ٤٬٣٨٩