الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٢رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل ذلك لم يكن» يعني بذلك والله أعلم، إن كل ذلك لم يكن عندي، إني نسيت، ولا أنها قصرت.
وزعم بعض مخالفينا، أنه بنى على صلاته بعد أن سألهم.
وقال أصحابنا: كان ذلك في وقت كان الكلام في الصلاة جائزا، قبل أن يرد نسخ الكلام في الصلاة، وفي هذا الخبر دلالة على أن المصلي، إذا انصرف عن صلاته على أنه قد صلاها لما عنده من اليقين، كان مؤديا لفرضه، ولو كان لا ينصرف إلا عن يقين لا شك فيه، كما قال بعض أصحابنا: إنه لما كان النبي صلى الله عليه وسلم ينصرف عن ركعتين، حتى أخبره أصحابه، أنه انصرف عن غير يقين، ولو كان انصرف عن يقين لم يصدقهم، ويعود على صلاته، ويزيل يقينه، وهذا يدل على جواز هذا في باب العبادات، وقد عظمت فائدة هذا الخبر، وجل خطره؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من الصلاة ولم يكملها، وعنده أنه قد فرغ
منها، فجائز للناس أن يخرجوا من الفرائض، إذا كان عندهم في الظاهر أنهم قد أكلموا، وإن لم يعلموا بذلك علما يقينا لا يجوز عليه الانقلاب.
ومن الكتاب؛ ومن سهى عن تكبيرة الافتتاح، أعادة الصلاة من أولها؛ لأنه لا بدل فيها، ومن شك فلم يدر، أكبرها أم لم يكبرها، فالأصل أنه لم يأت بها، فلا يخرج من فرضها إلا بيقين، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم» ولا يحرم فيها ما كان محللا من الكلام وغيره إلا بالإحرام، وقد ذهب أكثر أصحابنا أن تكبيرة الإحرام وغيرها، مما هو في الصلاة إذا جاوز المصلي موضعه لم يعده، إذا شك فيه، ولا يرجع إليه، ونحن نختار قول من فرق بين تكبيرة الإحرام وسائر التكبير الذي في الصلاة، لأن ذلك ليس بفرض، كتكبيرة الإحرام، ألا ترى أن تكبيرة الإحرام لو تركها المصلي أو نسيها كانت صلاته فاسدة لإجماع الأمة، ولو ذكر أنه نسي غيرها من التكبير أن صلاته لا تفسد، ولو كبر قال أهل الخلاف على أصحابنا أنه لو تعمد لترك ذلك فإن صلاته ماضية.
ومن الكتاب؛ وكل من قدم شيئا من فرائض الصلاة قبل وقته أو أخر شيئا منها عن موضعه، بطل ما قدمه وما أخره، وعاد وأتى بالأول، ثم نسق عليه بالثاني، وإن تعمد لفعل ذلك فسدت صلاته.