الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٧٤معنى لها؟ قال: النفخ كلام لقول الله تبارك وتعالى: (فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا) (الإسراء:23). قال: وهو كلام.
مسألة: -من كتاب الضياء- ومن كان يصلي فريضة، فلما بلغ إلى محمد عبده ورسوله، فنسي فدعى بشيء من أمر الدنيا في الجلسة الأولى، قال بعض: يبتدأ الصلاة، قال أبو الحواري: يتم الصلاة، ولا يضره دعاؤه ناسيا، والكلام في الصلاة لا يجوز، من تكلم عامدا بطلت صلاته، بإجماع الأمة، واختلفوا فيمن تكلم عامدا يريد به إصلاح صلاته، فقالت طائفة: عليه الإعادة، وقال قوم: لا إعادة عليه، واختلفوا فيه إذا تكلم ساهيا أو سلم ساهيا؟ قال قوم: يبني على صلاته، ولا إعادة عليه، وقال قوم: يستقبل صلاته.
مسألة: قلت: فإن ذكر المصلي النار فاستجار منها في صلاته؟ قال: إن حرك بذلك لسانه فسدت صلاته، فإن كان في نفسه لم يتحرك لسانه رجوت أن لا نقض عليه، وأحسبه عن أبي عبد الله.
مسألة: وسألت أبا سعيد عن القلب إذا تحرك بالضحك في الصلاة، ولم يبتسم المصلي ولم يقهقه، قال: معي؛ إن بعضا يقول: إذا تحرك القلب بالضحك هو من الضحك، قلت: فعلى قوله هذا يفسد الصلاة والوضوء، أما الصلاة وحدها، قال: معي؛ على قول من يقول: إنه من القهقهة؛ لأنه حرك في حسب ما يذهب إليه، ورأيته يرى أن بعضا يقول: إن حركة القلب ليس بشيء، حتى يقهقه أو يبتسم، وعرضته عليه فقال: هكذا معي؛ بعضا يذهب إلى هذا.
مسألة: وزعم عمر بن المفضل، أنه سأل بشيرا عن الرجل ينتشر في الصلاة؟ فقال من قال: يقف حتى يفتر، ثم يصلي، قال: وسألت عن ذلك أبا عثمان فقال: يمضي في صلاته.
مسألة: وعن سعيد بن محرز؛ فيمن يكشر في الصلاة، فإنه تنتقض صلاته، ومن قهقه انتقض وضوؤه وصلاته، قلت: وما القهقهة؟ قال: إذا علا الصوت، واهتز البدن.
الباب الثالث عشر
فيمن يتفكر في صلاته بشيء من أمر الدنيا والآخرة
وقال فيمن يفكر في صلاته في شيء من أمر الدنيا لم يفسد ذلك عليه صلاته إن شاء الله، وقال: وأما بعض فقهاء المسلمين من أهل خراسان، فبلغني عنه، أنه قال: إذا تفكر في صلاته في شيء من أمر الدنيا، وفي موضع آخر متعمدا لذلك فسدت عليه صلاته إن شاء الله، قلت: أفتأخذ بذلك؟ قال: أرجو أن لا يبلغ به ذلك إلى فساد صلاته، إن شاء الله؛ لأنه جاء في صحيح التفسير، في قول الله تبارك وتعالى: (وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ) (البقرة:284)، فنسختها هذه الآية: (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) (البقرة:286)، قلت: فمن تفكر في شيء من أمر الدنيا، وهو في الصلاة، أهون عندك ممن ألقى سمعه إلى استماع كلام، وهو في الصلاة؟ قال: نعم.