بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٧٧

الباب الرابع عشر

التنحنح في الصلاة والطحار والأنين والتأوه

وعن رجل كان يصلي، فوجد في حلقه شيئا مثل نخاعة، أو غيرها، وهو في موضع السر، فتنحنح على العمد، ولو ترك ذلك لم يشغله عن الصلاة، هل له ذلك؟ فمعي أن له ذلك لمعنى قراءته في الصلاة، كما له في الجهر؛ لأن ذلك ليس بعبث ولا لغير معنى.

مسألة: ورجل تشبك حلقه وهو في الصلاة يجهر فيها بالقراءة، وقد كان يبين القراءة، ويقدر على الجهر، غير أنه لا يفصح، كما لم يكن ذلك في حلقه، هل له أن يتنحنح على العمد ولا تفسد صلاته إذا كان إماما أم لا؟ قال: معي؛ إذا كان لمعنى صلاح القراءة فلا بأس فيما تنحنح لقراءته نقضا بصوت، وسئل أبو سعيد -أكرمه الله- عن المصلي إذا خر للسجود وكبر وطحر لغير عمد منه، هل تفسد صلاته؟ قال: معي؛ إن بعض الفقهاء ترك إمامة من كان يفعل هذا، لم يصل خلفه، وأرجو أنه ناقض، ذلك إلا أن هذا يخرج عندي على معنى العبث من المصلي لا على معنى العمل، ومعي؛ أنه يختلف في العبث على الخطأ والنسيان والعمد، ما لم يحصل عملا، قال غيره: نعم، قد اختلف في العبث، فقال من قال: إنه يفسد الصلاة على العمد والخطأ والنسيان، وقال من قال: إنه لا يفسد على العمد ولا الخطأ والنسيان، وقال من قال: إنه يفسد على العمد، ولا يفسد على الخطأ والنسيان، انظر في هذا.

مسألة: -ومن غيره-؛ قلت له: فإن تنشج، أو تنحنح لغير معنى أيكون هذا من العبث؟ قال: نعم، هو من العبث والتتنشيح أشد، وأخاف أن

٣٬٠٦٧ / ٤٬٣٨٩