بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٩٣

الباب العشرون

فيما ينقض الصلاة بالنظر

قال أبو سعيد، في المصلي إذا نظر إلى غير موضع سجوده متعمدا إن بعضا يقول: ما لم يجاوز نظره فوق خمسة عشر ذراعا، فصلاته تامة، وإن نظر فوق ذلك فعليه النقض، وقال من قال: حتى ينظر أمام وجهه من السماء، وقال من قال: حتى ينظر فوق رأسه.

مسألة: قال هاشم: وكان الرامي يعلّم عبد الملك، قال: لا ترفع يديك حتى تجاوز رأسك؛ فإنه نقض للصلاة، إلا أن ترفع ثوبك، أو نحو ذلك، ولا ترفع رأسك فتنظر إلى السماء؛ فإن ذلك نقض للصلاة، قال هاشم: وقال موسى: ولا تبسط نظرك ولم نعلم أنه ينقض، قال أبو سعيد: أما رفع يده حتى يجاوز بها رأسه لغير معنى، فهو عندي من العبث، فإن فعل ذلك عامدا، أحببت أن يعيد صلاته، وإن كان خطأ أو نسيانا لصلاته، أحببت أن لا إعادة عليه، وكذلك إن نظر إلى السماء، فقد اختلف في ذلك فيما معي، وأحب على العمد أن يعيد، وعلى الخطأ والنسيان أن لا إعادة عليه، وأما يبسط نظره ما لم ينظر إلى السماء، فقد قيل: إذا جاوز نظره خمسة عشر ذراعا، فقيل: عليه الإعادة، وقيل: لا إعادة عليه، ويعجبني أن يعف عن ذلك ما قدر، ولا أحب أن تكون عليه الإعادة، ما لم يدبر بالقبلة، أو ينظر إلى السماء، أو يشتغل بذلك عن حفظ صلاته، أو يصرف همته إلى ذلك، ويدع الصلاة والاهتمام بها.

مسألة: ومن غيره؛ ويوجد في المصلي إذا نظر إلى السماء من فوق رأسه، إنه

٣٬٠٨٣ / ٤٬٣٨٩