بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٣٩

أبو بكر: أجمع أهل العلم على أن مما يجب ستره على الرجل في الصلاة، القبل والدبر، واختلفوا فيما سوى ذلك، وكان الشافعي وأبو ثور يقولان: عورة الرجل من سرته إلى ركبته، ليس سرته ولا ركبته من عورته، وقال عطاء: الركبة من العورة، وقالت فرقة: ليست عورة الرجل الذي يجب ستره، إلا القبل والدبر، قال أبو بكر وأكثر أهل العلم على القول الأول.

قال أبو سعيد -رحمه الله-: معي؛ إنه يخرج بمعاني الاتفاق من قول أصحابنا: إن على الرجل أن يستر في الصلاة من سرته إلى ركبته، إلا من عذر لا يطيق ذلك، ومعي؛ إنه يصح من قولهم معنى الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «العورة من السرة إلى الركبة» ومعي؛ إنه يختلف من قولهم في السرة والركبة مع اتفاقهم، إنما بينهما عورة، فقال من قال: هما من العورة جميعا، وقال من قال: ليستا من العورة، وإنما العورة ما بينهما، كما قيل من السرة إلى الركبة، وقال من قال: الركبة من العورة، وليست السرة من العورة، لقوله: من السرة إلى الركبة، فيخرج في معاني القول من السرة إلى الركبة، كما قال الله تعالى: (فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ) (المائدة:6)، فقال من قال: المرفقان والكعبان مما عليه الغسل، وقال من قال: لا غسل عليهما. (رجع إلى كتاب بيان الشرع).

٣٬١٢٩ / ٤٬٣٨٩