بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٦٦

الصلاة، قال أبو بكر: يعيد الصلوات كلها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك أمرا عاما لم يخص صلاة دون صلاة، وأمره على العموم، واختلفوا فيه إذا أعادها فقالت طائفة: الأولى منها المكتوبة، وقد روينا عن عمر بن المسيب وعطاء أنهم قالوا كذلك، فيجعل المكتوبة أنها شاهدات الروايات خلاف الروايات منهن.

قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في معاني ما يشبه الاتفاق من قول أصحابنا، أنه إذا صلى المصلي المكتوبة في غير جماعة لمعنى يسعه من وجه من الوجوه، ويقع حكمها، أنها صلاة، أنها قد ثبتت، ويستحيل أن يقع غيرهم معهم غيرها في وقتها صلاة ثانية؛ لأن الصلاة لا تكون إلا واحدة في كل وقت، من المفروضات، إلا أنهم قالوا: إن صلاها في جماعة أو غير جماعة، فوافق الجماعة صلى معهم، ولا يترك الجماعة لمعنى ثبوت سنتها في جميع الصلوات.

وقد قال من قال منهم: إنها يجعلها لصلاة فاسدة أو فائتة بدلا، وقال من قال منهم: يجعلها نفلا، وفي بعض قولهم: إنه يسلم بين كل الركعتين، وفي بعض قولهم يمضي على الصلاة، ويجعلها نفلا، وبنحو هذا جاء الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا صليتم في رحالكم ثم أدركتم الصلاة فلا تدعوها وصلوها واجعلوها نفلا والأولى هي صلاتكم» أو نحو هذا في المعنى، إلا أنه في قول أصحابنا أنه لا يطلب الجماعة ولا يفر منها بعد صلاة الفجر والعصر، لموضع أن ليس هنالك صلاة تطوع، فمن هنالك قالوا لا يطلبها، ولا يفر منها إذا حضرت، لموضع ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم للأمر بها، وكان النص في قوله في صلاة الفجر، فيما عندي أنه جماعة، وقد كره من كره منهم الصلاة جماعة بعد هاتين الصلاتين، أحسب لموضع اتفاقهم على أنه نفل، وأن النفل لا يكون في هذين الوقتين.

مسألة: -ومن جامع أبي محمد- وأحب لمن وافق الجماعة أن يصلي بصلاة الإمام، إذا أدى فرضه، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى رجلين لم يصليا معه قال: «ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: صلينا في رحالنا، قال: إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام فليصل معه فإنها له نافلة» وقد خالفنا في هذا بعض

٣٬٢٧٩ / ٤٬٣٨٩