الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٤٦وبعد الدخول مع الإمام، وليس ذلك للداخل في غير صلاة الإمام، خلف الإمام، وهذا فرق ما بين ذلك، وقد مضى عندي القول في ذلك، وقلت وكذلك قول من قال: إذا صار بينه وبين الإمام حد خلا فسدت صلاته، فكيف وسع له أن يكون هو في حد والإمام في حد، ولم يضق عليه دون أن يكون مع الإمام، ولم يوسع له، ولو كان أكثر من حد ما أدركه الإمام، لعله ما أدرك هو الإمام في الصلاة، ما العلة في ذلك لمن قال به؟ فالعلة معي في هذا إذا دخل في غير صلاة الإمام كان إماما لنفسه، وأفسد الإمام عليه صلاته، والداخل مع الإمام، ثم سبقه بحد، فإنما هو به تابع له في صلاته، يطلب أن يدركه، فهو إمامه على حال، وهذا إمام نفسه، إذا لم يدخل معه في الحد الذي هو فيه، وعمل حدا بصلاة نفسه، قد خرج منه الإمام، ولم يدخل فيه، وما كان قد سبقه به وخرج منه، فعلمه هذا فهو كالذي فعله خلف الإمام، قبل دخول الإمام إذا كان قد دخل معه، وليس في ذلك فرق معي، فافهم هذا الفصل، قلت: وكذلك قول من قال ما أدرك الإمام في الصلاة، ولو كان بينه وبين الإمام حد أو أكثر إن صلاته تامة، ما العلة في ذلك؟ فالعلة له عندي ذلك، ما وصفت لك أنه قد دخل معه في الصلاة، ثم لم يخرج من الائتمام به، فهو في حال طلب الائتمام به، والبناء على صلاته، وإذا جاز أن يسبقه بأكثر؛ لأنه لا يجوز أن يأتم بنفسه في حد يدخل فيه قبل الإمام، وهو يأتم بالإمام ولا وحده خلف الإمام، إلا وقد جاز في قوله، أن يعمل خلف الإمام حدا ليس الإمام فيه، وقد جاز في الإطلاق أن يعمل حدا خلف الإمام، والحد لا يسع تركه ولا جهله، فافهم ذلك.
مسألة: ومنه؛ أيضا بخطه، ورجل أحرم مع الإمام في صلاة الجهر، ثم أخذ في القراءة قبل الإمام ناسيا، ثم ذكر فأمسك، ثم أخذ الإمام في القراءة، قلت: أيبني على ما قرأ قبله أو يستأنف؟ فمعي إنه يبني لأنه قد حصل له تلك القراءة، وقلت: لو تعمد لذلك وظن أن ذلك واسع له، هل تتم صلاته؟ فمعي إنه قد قيل: تتم صلاته؛ لأن الإمام معه في حد، ولم يسبق الإمام بحد؛ لأن القراءة إنما هو قول في الحد، لعله ليست بحد، وكما أن التسبيح قول في الركوع