بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٦٢

وإن علم بعدما فات أبدل الصلاة تماما هكذا أحفظ.

مسألة: -ومن كتاب الأشراف- قال أبو بكر: واختلفوا في المسافر يأتم بالمقيم، فقالت طائفة: يصلي بصلاتهم، روي هذا القول عن عمر وابن عباس، وبه قال جماعة التابعين؛ وهو قول سفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل، وأصحاب الرأي، وقالت طائفة: إذا أدرك المسافر بعض صلاة المقيمين صلى بصلاتهم، وإن أدركهم جلوسا صلى ركعتين، هذا قول الحسن البصري وإبراهيم النخعي والزهري وقتادة، وقال مالك: إذا أدرك المسافر التشهد من صلاة المقيم صلاة ركعتين يجزيانه هكذا، قال طاووس والشعبي وتميم بن حزام، وقال إسحاق: والمسافر يدخل في صلاة المقيم وينوي في صلاة نفسه ركعتين، ويجلس ويسلم المقيم جالسا في آخر صلاته، فعليه صلاة المسافر.

قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في معاني الاتفاق من قول أصحابنا، إن المسافر إذا صلى بصلاة المقيم أتم الصلاة لتمام صلاة المقيم، وكان تبعا له بالتمام، ويخرج في معاني قولهم: إنه إذا دخل في صلاة فأدرك معه حدا تما فما فوقه من حدود الصلاة، إنه قد أدرك صلاة، ولزمه التمام وآخر حد من حدود الصلاة معهم، بمعنى ما يتفق عليه هو القعود الآخر من صلاة المقيم، فإذا أدرك المسافر مع المقيم من صلاته القعود الآخر من أوله، وقعد مع الإمام في أول قعوده فقد أدرك صلاته ولزمه التمام في معنى الاتفاق عندي من قولهم.

مسألة: قال أبو بكر: واختلفوا في المسافر يدخل في صلاة المقيم، ثم تفسد على الإمام المسافر صلاته ففي قول الشافعي أنه يتم، قال الثوري: يصلي ركعتين، وقال أصحاب الرأي: إن فسدت على الإمام صلاته عاد المسافر إلى حاله، وقال أبو المؤثر: فيها قولان، أحدهما أن عليه التمام، والآخر كما قال الثوري.

قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في معان من قول أصحابنا أنه إذا فسدت صلاة المسافر، وقد صلى بصلاة المقيم، وكان فسادها أنه صلى على غير وضوء أو جنبا أو بنجاسة، أو بمعنى يكون فيه تبعا للإمام، فذكر ذلك، وعلم في وقت

٣٬٣٧٥ / ٤٬٣٨٩