الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٥٩سافر ثلاثا قصر، روي هذا القول عن ابن مسعود، وبه قال الثوري والنعمان وابن الحسين، وقال النعمان: ثلاثة أيام ولياليها بسير الإبل، ومشي الأقدام، وكان الأوزاعي يقول: قصر الصلاة فيما بينه وبين خمسة فراسخ، فذلك خمس عشرة ميلا، وكان قبيصة بن ذويب وهاني بن كلثوم وعبد الله بن محريز يقصرون الصلاة فيما بين الرملة وبين المقدس، وقال الأوزاعي وعامة العلماء يقولون مسيرة يوم تام، وبهذا نأخذ.
قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في معاني الاتفاق من قول أصحابنا أن السفر الذي يلزم فيه القصر، ويجب هو ستة أميال، وهو فرسخان، وجاء ذلك من قولهم يرفع عن ابن عباس وابن عمر جميعا، ولا بينهم في ذلك اختلاف، ولا يعجبني على كل حال، وإن كان قد اتفق قولهم على هذا، أن يتخذ دينا يخطأ عما سواه، ولكنه لما لم يأت في ذلك حد محدود، من كتاب أو سنة منصوصة أو إجماع فيه باختلاف، فكان مما يلزم العمل، بل ثبت فيه معنى الاجتهاد في النظر، لأداء الفرائض في التمام والقصر لثبوتهما مفترقين.
مسألة: وسألت عن رجل خرج من بلده إلى بلد آخر، لا يتعدى فيه الفرسخين حتى تعدى نصف ذلك البلد أو ثلثه ثم تعدى الفرسخين، ما تكون صلاة هذا، إذا تعدى الفرسخين في هذا البلد الثاني تماما، حتى يخرج من عمران البلد، وقد تعدى الفرسخين، وقيل: إذا تعدى الفرسخين من عمران بلده قصر حيثما كان من عمارة أو غيرها، قلت له: فعلى قول من يقول: إنه يصلي قصرا إذا تعدى الفرسخين إذا عاد رجع فدخل في الفرسخين في ذلك البلد، أيكون على القصر أم يرجع إلى التمام، إنه دخل في الفرسخين، قال: معي؛ إنه على هذا القول يصلي قصرا إذا تعدى الفرسخين، إلى أن يرجع إلى عمران بلده في بعض القول. قلت: فلو كان بلد طوله عشرة فراسخ في اتصال العمران ببعضها بعضا، فإذا خرج خارج من أوله إلى أقصاه في حاجة وتعدى في ذلك أكثر من فرسخين ما يصلي تماما أو قصرا؟ قال: معي؛ إنه ما دام في البلد الواحد فهو يصلي تماما؛ لأن بلده على حسب