بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٥٥

القصر نفسه، وإنما هو فيما يجب به القصر من السفر الذي يقع عليه اسم السفر، وأحسب أن بعضا قال: إنما ذلك في السفر للحج، وأحسب أن بعضا يقول: في الحج والجهاد في سبيل الله، وأحسب أن بعضا قال: إنما ذلك في السفر البعيد. فقال من قال: إذا سافر ثلاثة أيام، وقال من قال: ثلاثة أيام بلياليها فيما أحسب، وقال من قال: يوم وليلة، وأحسب أن بعضا قال: خمسة عشر فرسخا، وقال من قال: فيما أحسب عشرة فراسخ، واحسب أن بعضا قال: أربعة فراسخ، ومعي؛ إن أصحابنا لا أعلم بينهم اختلافا أنه إذا سافر فرسخين فهذا وأمثاله، مما اختلفوا فيه من معاني وجوب القصر، وإجازته لا فرق في ثبوته والسفر كما اختلفوا في الجمع، ولا أعلم بين أصحابنا اختلافا في إجازة الجمع في السفر كان سائرا أو مطمئنا نازلا.

واختلفوا في الأفضل من القصر والجمع مع اجتماعهم على ثبوتها، وإجازتهما لمن فعل بهما، أو بأحديهما، وهذا هو معي إحياء السنة، ولا آمن أن يكون هذا إذا قصد إلى هذا على غير معنى صدق يخرج له أن يكون مميتا للسنة. قلت له: فإذا كان المسافر في موضع لابثا فيه لا يقدر فيه على جماعة، فوافق المسافرين يجمعون الصلاتين، ويصلون جماعة في وقت الأولى، ما أفضل له أن يصلي الأولى معهم جماعة ويؤخر العصر إلى وقتها ويصليها فرادى، أم يصليها عندهم في وقت الأولى جماعة جمعا؟ قال: معي؛ إنه مخير في ذلك، وكله فضل عندي، فأما فضل الجمع عندهم لموضع الجماعة، وأما فضل التأخير فلفضل ذلك عندي أن يؤخرها، ويصليها جماعة في وقتها، وقولنا في جميع الأمور قول المسلمين وديننا دينهم، ورأينا رأيهم وإن قصرت أعمالنا، وخالف في ذلك على العمد مقالنا فنحن إلى ذلك راجعون، وعن مخالفته تائبون ومستغفرون.

٣٬٥٧١ / ٤٬٣٨٩