الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٦٩وقت المغرب فاجمع ثم اركب، إن كنت سائرا، قال: أن تصليها إذا نزلت ولو إلى ربع الليل أو ثلثه.
مسألة: وسألته عن المسافر الذي يجمع الصلوات فيصلي الأولى ويخرج منها على يقين تمام -لعله- نائم ثم يصلي الآخرة، وتنتقض عليه أو يلتبس عليه، ولا يعرف ما صلى ولا ما بقي بما يعمل، قال: إن صلاها في وقت الأولى، فأكثر القول إنه إذا أراد أخر الآخرة إلى وقتها، وقد تمت له الأولى، وإن أراد أبدلها في مقامه ذلك، فقد تمت له الأولى، وفيهما قول آخر يبدلهما جميعا، وإن صلى في وقت الآخرة فأكثر القول أنه يبدلهما جميعا، وفيها قول آخر: إنه يبدل الآخرة، وقول آخر: إن صلاهما في مقام واحد أبدل الآخرة، وإن صلاهما في مقامين أبدلهما جميعا، والذي يوجب نقض الأولى يرى أنهما صلاة واحدة، والذي لا يوجب النقض يرى أنهما صلاتان، والله أعلم.
مسألة: وإذا صلى المسافر الأولى، ثم انتقض وضوءه ذهب فتوضأ ثم صلى الثانية، إلا أن يكون الماء بعيدا، أو يذهب إليه، فإن كان صلى الأولى في وقتها، فقد تمت، ويصلي الآخرة إذا توضأ، وإن كان صلى الأولى في وقت الآخرة، فأحب أن يردهما، وكذلك إن صلى الأولى في وقتها، وهو ينوي الجمع، ثم بدا له أن يؤخر الآخرة إلى وقتها فأخرها فلا نقض عليه، ولا أحب إلا أن يمضي على ما نوى قبل أن يدخل في الأولى، وكذلك إن صلى ثم نسي فظن أنه قد جمع، ثم ذكر بعد، فإنه إن صلى الأولى في وقتها أخر الآخرة إلى وقتها.
مسألة: ومن صلى الجمع، ففسدت عليه العصر، وقد صلى الظهر في وقت العصر، فإنه يعيدهما جميعا؛ لأنه أخر بهما إلى العصر فصارتا صلاة واحدة، وإنما يتمها بها، فإن فسدت العصر في وقت الظهر أخرها إلى وقتها، وقد تمت الظهر لأن وقت العصر متأخر، فإن أبدل العصر في هذا الوقت لم يثبت له.
مسألة: قال بشير: من جمع الصلاتين فلما صلى الأولى ودخل في الثانية، انتقض وضوءه، فذهب فتوضأ، فليس عليه أن يعيد الأولى، إلا أن يكون أحدث