بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٩٧

الباب الحادي والأربعون

في حد من يجوز له أن يصلي جالسا

-ومن كتاب الإشراف- ذكر صلاة المريض جالسا إذا عجز عن القيام، قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سقط عن فرس فجحش شقه الأيمن فصلى جالسا، وأجمع أهل العلم على أن فرض من لا يطيق القيام أن يصلي جالسا، واختلفوا فيمن له أنه يصلي جالسا، فقال ميمون بن مهران: إذا لم يستطع أن يقوم لدنياه، فيصلي قاعدا، وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وزاد إذا كان قيامه يزيده وهنا، ويشتد عليه صلى جالسا. وقال مالك: أحسن ما سمعت في المريض إذا شق عليه، وأتبعه وبلغ به حتى يشتد عليه القيام، أن يصلي جالسا، وقال الشافعي: إذا أطاق ببعض المشقة المحتملة لم يكن له أن يصلي جالسا، إلا كما فرض عليه وإنما أمره بالقعود إذا كانت المشقة غير محتملة، أو كان لا يقدر على القيام بحال.

قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في معاني قول أصحابنا ما حكي إلا قوله مطلقا، إذا لم يستطع أن يقوم لأمر دنياه، فإن القيام لأمور الدنيا يكون بالأعمال لها والقدرة عليها، وقد يطيق الصلاة من لا يقدر على الأعمال، وأرخص ما قيل أنه إذا شق عليه القيام للصلاة صلى قاعدا، وتأويل ذلك أن تكون المشقة لا يحتملها في الوقت، أو لشغل به عن حفظ صلاته، وقد يحفظها ويقدر عليها في القعود، أو لخوف ضرر يتولد في ذلك بالقيام، فإذا آلمه ذلك ألما لا يحتمله،

٣٬٦١٣ / ٤٬٣٨٩