بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٠٣

الباب الثاني والأربعون

في صلاة الذي يعجز عن الجلوس

-ومن كتاب الإشراف- قال أبو بكر: روينا عن ابن عمر أنه قال: إن لم يستطع أن يصلي قاعدا فمضطجعا يومئ إيماء وصلى النخعي كذلك مضطجعا، وبه قال قتادة والثوري والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق على قدر يسير عليه، قال أصحاب الرأي: يصلي مضطجعا ويومئ، وقال الحارث العكلي: يصلي مستلقيا ويجعل رجليه مما يلي القبلة ويومئ برأسه إيماء وبه قال أبو ثور، وقال مالك: إذا لم يستطع أن يصلي قاعدا صلى جنبه أو على ظهره، قال أبو بكر: روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنبك»، وبه نقول، قال أبو بكر: فإن لم يقدر أن يصلي على جنبه صلى مستلقيا رجلاه في القبلة على قدر طاقته.

قال أبو سعيد: إنه يخرج في قول أصحابنا في الصلاة، من صلى على جنبه الأيمن مستقبلا للقبلة، فإن لم يستطع على جنبه الأيمن فعلى جنبه الأيسر، فإن لم يستطع على جنبه الأيسر صلى مستلقياً على قفاه، وتكون رجلاه مما يلي القبلة مستقبلا، وإن قدر أن يرفع رأسه حتى يستقبل القبلة فعلى ذلك؛ وإن لم يستطع فما أمكنه، وأحسب أن في بعض القول: إنه مخير إن شاء صلى على قفاه مستلقياً وعلى جنبه أصح في قوله عز وجل: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ (فهذا في معنى الصلاة، وقد يخرج في معنى القول: إن النائم مستلقٍ على جنبه على حال في معنى التأويل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في موضع الوضوء حتى يضع جنبه، ولو نام

٣٬٦١٩ / ٤٬٣٨٩