بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨

أحدهما مالح مظلم، والآخر عذب نير، فاطلع على النير فرأى فيه مثالا ظلا، فقال: لا ينبغي أن يكون معي ندّ فعدا عليه فانتزع عينيه.

وقالوا من ذلك قولا تقشعر منه الجلود، فلعنهم الله فيما قالوا، إن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فإذا وصفوه بمثل هذه الصفة، فقد جعلوا له ندا، سبحانه وإذا وصفوه أنه خرج منه بحران عرقان فقد وصفوه بالاختلاف، ولو كانت هذه الصفة لمخلوق لكانت قبيحا من الصفة، فكيف الخالق سبحانه وتعالى عما يصفون.

* مسألة:

إن سأل سائل عن الخالق ما هو؟

قيل له: قد أنزل الله جواب مسألتك، وكفانا بمؤنتها، وهو الذي قال إبراهيم عليه السلام: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ وهو الذي قال موسى عليه السلام حين قال له فرعون: ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ﴾.

وقال أيضا: ﴿قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ وهو الذي قال فيه الفتية: ﴿إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهاً لَقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً﴾.

قال غيره:

حسن هذا وهو أنك إذا سألت عن ربك ما هو فقل: هو الذي خلق السموات والأرض، وهو رب المشرق والمغرب، وما أشبه هذا، لأن الله لا يشبه شيئا من الأشياء فيوصف به، ولا يحيط به علم.

٣٦٦ / ٤٬٣٨٩