الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٥غسل الجمعة في فضله. وقد قيل: يكون مغتسلا، وكذلك في أول النهار، ما لم يكن خروجه من المغتسل إلى الجمعة، أو إلى معنى الجمعة بمنزلة الوضوء للجمعة، وهذا أفضل ما يخرج من أوقات الغسل للجمعة. ومنه، قال أبو بكر: واختلفوا في المغتسل للجمعة يحدث. فاستحب فريق أن يعيد الاغتسال، كذلك قال طاووس والزهري وقتاده ويحي ابن كثير، وقال الحسن: يعيد، وقال آخرون: يجزئه الوضوء، وكذا قال الحسن ومجاهد ومالك والأوزاعي، وبه نقول.
قال أبو سعيد: معي، إنه فيما ثبت معنى فضل الغسل للجمعة بمعنى التطهر لها، لحق معاني الاختلاف في الحدث مما ينقص الطهارة، لمعنى ثبوت الفضل، لا ثبوت اللازم، وقد مضى القول في هذا. ومنه، قال أبو بكر: واختلفوا في اغتسال المسافر يوم الجمعة. فكان عطاء يقول: ليس عليه أن يغتسل، وكان ابن عمر وعلقمة، لا يفعلان ذلك، وقد روي عن طلحة بن عبد الله، إنه كان يغتسل في السفر يوم الجمعة، وروي ذلك عن مجاهد وطاووس. قال أبو ثور: لا نحب ذلك. قال أبو بكر: ليس عليه ذلك.
قال أبو سعيد: معي، أنه يخرج في معاني قول أصحابنا: إنه إنما يخرج غسل الجمعة فضيلة، ومن أراد الجمعة من مسافر أو مقيم. ثبت له وعليه معنى ما يثبت في ذلك وفضله.
مسألة: قال أبو بكر: من مالك يقول: من حضر الجمعة من النساء والعبيد فليغتسل وكذلك قال الشافعي وفي غير المحتلمين إذا شهدوا الجمعة. وقال أحمد ليس على النساء غسل يوم الجمعة. قال أبو سعيد: معي، إنه يخرج في معاني قول أصحابنا أن الاغتسال يوم الجمعة فضل يؤمر به الرجال والنساء والعبيد والأحرار وفي بعض الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أن المغتسل يوم الجمعة طهور إلى يوم الجمعة. وقيل أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان إذا غضب على بعض أهله قال: أنت أعجز من تارك الغسل يوم الجمعة كأن المعنى أن من ترك الغسل يوم الجمعة فهو أعجز من تاركه ولولا ذلك لم يقل أنت أعجز منه.