بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣٥

الباب الثامن

في الجماعة الذين يجوز لهم أن يصلوا الجمعة

ومن- جامع أبي محمد- والجمعة تنعقد باثنين فما فوقهما، لأن الجماعة تنعقد باثنين لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الاثنان فما فوقهما جماعة» وقوله عليه السلام: لما رأى رجلين يصليان جماعة فقال: «هذان جماعة» ففي هذا الخبر دليل على أن كل جماعة في جمعة أو غيرها تنعقد باثنين، وفيه دليل آخر يدل على الاثنين جمع. وقد قال أكثر أصحابنا: إن صلاة الجمعة لا تنعقد باثنين، حتى يكون أكثر من ذلك، وأقل ما قالوا مع اختلافهم ثلاثة إمام ومأمومان، ومن الكتاب، وأقل ما تصح به الجمعة من العدد ما يقع عليه اسم عدد من الرجال لقول الله جل ذكره: (إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّه). وأقل ما تنعقد بأربعة أنفس، مؤذن يدعو إليها، وإمام ورجلان، أقل الجمع، والله أعلم. وإن حضر الجمعة رجلان رجوت أن يجزيء، لأن الاثنين يقومان خلف الإمام مقام الجماعات الكبيرة، وإذا لم يبق مع الإمام إلا النساء لم تكن جمعة، لأن الجمعة لا تنعقد. إلا بالمخاطبين بها، لأن المتعبد له شرط في تجويز صلاة الجمعة، كالإمام فحكمهم حكم الإمام. فمن لا يصلح أن يكون إماما فيها لم يجز أن يكون شرطا في تجويزها.

٣٬٧٠٥ / ٤٬٣٨٩