الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٧٨الكلام والإمام يخطب، ليس بكلام في الصلاة، لأن الخطبة والوقت الذي هو فيه غير وقت الصلاة التي تفسد فيه أو تتم، وهذا النهي عند أصحابنا هذا القول كنحو ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم لقوله: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد»، وقد أجمعوا أن جار المسجد لو صلى في بيته لسقط عنه فرض الصلاة، فمعنى قوله: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد»، أنه لا تضعيف لصلاته في الثواب، كذلك عند أصحاب هذا القول، إنه منع (من حضر الجمعة أن يتكلم والإمام يخطب بقوله: «من لغا فلا جمعة له»، على هذا المعنى، والله أعلم، والرواية عن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الجمعة يحضرها ثلاثة نفر فرجل يحضرها بلغو حظه منها، ورجل يحضرها بإنصات وسكون ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا فهو كفارة له إلى يوم الجمعة التي تليها»، وقد روي لنا أن محمد بن محبوب، كان يقول على المنبر: أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن صلاة الجمعة كفارة ما بعدها إلى الجمعة ما اجتنب العبد الكبائر»، ومن -الكتاب- وأكد ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا قال الرجل لصاحبه أنصت والإمام يخطب فقد لغا».
مسألة: ومن -جامع أبي محمد- وليس الداخل المسجد والإمام يخطب أن يسلم على الناس، وليس لهم أن يردوا عليه، ولا يشمت العاطسين، لأنهم أمروا بالإنصات في حالة الخطبة، كما أمروا بالإنصات في حال الصلاة لأنا قد نهينا عن الأمر بالمعروف في ذلك الوقت.
مسألة: ومن جامع ابن جعفر؛ ومن تكلم والخطيب يخطب يوم الجمعة، فإنه يؤمر أن يخرج من باب المسجد حيث لا تكون الصلاة عند الإمام، ثم يرجع يدخل، فإن لم يخرج وصلى بعد الكلام، فقد قيل إن صلاته منتقضة، وكذلك عن أبي عبد الله -رحمه الله- وقال: لو قال رجل لرجل اتق الله، أو أمره أو نهاه، كان عليه النقض، إلا أنه يخرج من باب المسجد، ثم يدخل، وحفظت عن أبي مروان أنه قال: إن أبا علي -رحمه الله- كان يجيز أن ينقض صلاة من تكلم والخطيب يخطب يوم الجمعة، وقيل: إن من تكلم بشيء من أمر الصلاة عند الإقامة، فقال: لإنسان يتقدم أو يتأخر أو أمر بتقديم الصف أو نحو ذلك، فلا بأس، ويكره أن يتكلم بذلك قبل وقت الصلاة، وقال من قال: إن اللغو من الكلام، هو الذي تنتقض منه الصلاة، إذا لم يخرج المتكلم من المسجد ثم يرجع يدخل، وهذا الرأي