بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٢

* مسألة:

من كتاب الرهائن:

قلت: أرأيت إن قال لي قائل: بم تعرف الله؟

فقل: بما دلت به عليه الأنبياء من الآيات والعلامات، وخلق السموات والأرض، والليل والنهار، والنجوم وما خلق الله من شيء، وهذا دليل على أن لهذه الأشياء مدبراً، ولا تشبهه الأشياء.

وكذلك قالت الأنبياء، فقال نوح: ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً﴾.

وقال إبراهيم: ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ وقال: ﴿فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾.

وقال الرسل الذين لا يعلمهم إلا الله: ﴿أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾.

وقال موسى: ﴿رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ وقال لفرعون: ﴿رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ وقال: ﴿رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾.

وقال أصحاب الكهف: ﴿رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهاً﴾.

وقال الله لنبيه: ﴿أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ﴾ وقال: ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ وأمثال هذا كثير في القرآن بما يطول وصفه في الحجج، وكله يدل على الله، وعلى أن ليس كمثله شيء من هذه الأشياء، وأن هذه الأشياء المربوبات لها خالق ومدبر ليس كمثله شيء.

٣٨٠ / ٤٬٣٨٩