الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٠١قلت له: فإن لم يعوقهم أمر، وكان ذلك أنشط لهم من بعد العشاء الآخرة، هل يجوز لهم قبل العشاء الآخرة أن يصلوا على هذا؟ قال: فإن لم يكونوا يقدرون على ذلك أم أحب ترك ذلك وامتناعهم عنه، وإن كانوا لا يمنعهم عن ذلك مانع، فلا أحب أن يقوم ذلك مقام القيام إلا من عذر، قلت له: فإن فعلوا متعمدين، ولم يصلوا بعد العشاء الآخرة شيئا، أيكونون آثمين لذلك؟ قال: ما لم يريدوا خلافا للسنة، فلا أقول إنهم آثمون، قلت له: فيرجى لهم الثواب على ذلك؟ فإذا قاموا بالسنة بعد الصلاة، على ما جاءت به، وأرادوا ذلك غير خلاف السنة، رجوت لهم الثواب في ذلك، لأنه طاعة وفضل، فإن ضيعوا السنة المعروفة بعد العشاء الآخرة، لم يقم ذلك قبلها عندي مقامها إلا من عذر.
قلت له: فإن تركوا القيام بعد العشاء الآخرة أول الليل وأقاموا آخر الليل، هل يجوز لهم ذلك، فليس لهم ذلك عندي إلا من عذر، لأن السنة أول الليل، وإن فعلوا ذلك لم يجز ذلك عن سنة أول الليل إلا من عذر.
قلت له: فما أفضل للنساء، أن يصلين القيام في المساجد مع الرجال جماعة، أم يصلين الفريضة وحدها، أم يقعدن في بيوتهن؟ قال: معي، إن الأفضل لها أن تصلي الفريضة في بيتها، وتتطوع بما فتح الله لها، وتجلس في بيتها، ومعي إنها ولو لم تصل في بيتها كان عندي أفضل لها من البروز في رمضان وغيره، إلا للازم، قلت: فإن صلت القيام في المسجد، ولم تقعد في بيتها نرجو لها على ذلك؟ قال: فإذا كانت في نيتها لله في ذلك، وسلمت من آفات البروز من أمر الرجال من نظر أو تذكر أو استماع، بمعنى شهوة، فأرجو ألا يضيع الله أجرها إن شاء الله، قلت له: وإن برزت لاستماع القرآن والحديث والقراءة؟ قال: إن برزت للتذكر لأمر الآخرة فمعي؛ إنه مثل الصلاة، وأما إن برزت لاستماع حسن صوت القارئ، وصوت المحدث، وتستمع الحسن من ذلك والقبيح، فأخاف عليها الإثم في هذا، قلت له: فمن ترك القيام في شهر رمضان كله ما يلزمه في ذلك؟ قال: معي إنه قد قيل أن عليه البدل، يصلي مثل ذلك، ومعي إنه قد قيل لا بدل عليه، ولم