بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٤٦

أتيت مع الهلاك ضيفا لأهلها

واهل قريب موسعون ذوو فصل

والصعاليك جمع صعلوك، وهو الذي لا مال له. قال الشاعر:

كأن الفتى لم يعر يوما إذا اكتسى

ولم يك صعلوكا إذا ما تمولا

والصعاليك جمع صعلوك، وهو الذي لا مال له، وقيل: إنما قلب النبي صلى الله عليه وسلم رداءه في الاستسقاء، لكي ينقلب القحط للخصب وحول الأيسر على الأيمن والأيمن على الأيسر، قال أبو أمامة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما مطر قوم قط إلا برحمة ولا قحطوا إلا بسخط».

مسألة: قال أبو الحسن قيل الاستسقاء سنة، وفي ذلك المطب إلى الله تعالى، وأما واجب فلا، قال الله تعالى: (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارا)، وفي الحديث أن عمر -رحمه الله- خرج إلى الاستسقاء، فصعد المنبر فلم يزد على الاستغفار حتى نزل فقيل له: إنك لم تستسق، فقال: لقد استسقيت بمجاديح السماء، والذي يراد من هذا الحديث أنه جعل الاستغفار استسقاء، بتأويل قول الله تعالى: (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارا)، وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى الاستسقاء متخشعا فصنع كما صنع في الفطر والأضحى، وقيل: صلى ركعتين، فقرأ فيهما القراءة.

مسألة: وإذا أراد واحد فعل ذلك، فإنه يبرز بمن معه إلى الجبان وقت الضحى ويقلب ثوبه، أولا يقلبه، ويصلي بالناس ركعتين، أو أربعا جماعة، ويجهر بالقراءة ثم يحمد الله تعالى بما فتح الله له، ويصلي على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ويستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات، ثم يسأل الله تعالى من فضله ويحمده ويسأله أن يسقيه غيثا مغيثا عاما يخصب به البلاد، ويصلح به العباد، ويدعو ويجتهد في الدعاء بما فتح الله له من حوائج الدنيا والآخرة، قال: وليس ذلك بواجب.

٣٬٩١٦ / ٤٬٣٨٩