بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٧

مسألة: وما من مسلم غسل ميتا فرأى منه شيئا، فستر عليه إلا ستر الله عليه في الدنيا والآخرة.

مسألة: عائشة -رضي الله عنها-: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من غسل ميتا وأدى فيه الأمانة وستر عنه ما يكون منه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه»، قالوا: والأمانة أن يستر عليه ما يكون منه عند ذلك.

مسألة: ابن عباس قال: اجتمع القوم لغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس في البيت إلا أهله وعمه العباس وعليّ والفضل بن العباس وأسامة بن زيد وصالح مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما اجتمعوا لغسله أسنده علي إلى صدره وعليه قميصه، وكان العباس والفضل وقسم يقلبونه على علي، وكان أسامة بن زيد وصالح يصبان الماء، وعلي يغسله فلم ير من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء مما يرى من الميت، وهو يقول: بأبي وأمي طبت حيا وميتا، وكان يغسل بالماء والسدر، وكفنوه، وصنع به مثلما يصنع بالميت، وفي هذا الحديث سنن كثيرة منها: أنه لا يحضر مع الغاسل إلا ثقة مأمون من أهل الميت، وفي حضوره معونة ومنفعة، ومنها: أنه يغسل في قميص إن أمكن، ومنها: أنه يجلس الميت إن أمكن، ومنها: أنه يغسل مرتين، ومنها: أنه يغسل بالماء والسدر، ومنها: أنه يغسل في بيت، ومنها أن الميت يغسله من أهله من كان يحسن، ولا يغسله الغريب، إلا أن لا يحسنوا الغسل، فليلتمس له غاسلا مأمونا عالما، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في غسل الميت: «ليَلِهِ أقرب أهله إن كان يعلم، فإن كان لا يعلم فمن يرون عنده حظا من ورع وأمانة».

مسألة: ويجب للغاسل أن يتعلم كيف غسل الشهيد، والمحرم والمحترقين، والغريق والمقطع قطعا، ويكون معه علم بأدب الغسل، ووجوبه، وقبيح لمن يغسل الموتى أن يكون جاهلا بذلك.

مسألة: قال أبو بكر: واختلفوا في الجنب والحائض، يغسلان الميت، فكره ذلك الحسن البصري وابن سيرين وعطاء، وقال علقمة ومالك: الحائض تغسل

٣٬٩٥٦ / ٤٬٣٨٩