الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٤٣وأما ما قطع أو جدع وانتثر فإنه يجمع ويدفن.
مسألة: ومن -جامع ابن جعفر- والشهداء إذا خرجوا من معركتهم وفيهم حياة ثم ماتوا بعد ذلك غسلوا وكفنوا، وإذا قتلوا في معركتهم دفنوا في ثيابهم التي كانت عليهم بعد الصلاة عليهم، ولا ينزع عنهم شيء، إلا الخفان والكمة إن لم يكن عليها عمامة، وإن وجد بعض جسد الشهيد وبعضه قد أكل وذهب، غسل ما وجد منه وكفن وصلي عليه، ومن غيره قال: لا غسل على الشهيد إذا وجد في المعركة، والله أعلم، فينظر في ذلك.
ومن -الجامع أيضا- وإن وجد أيضا بعض جسد الشهيد وبعضه قد أكل وذهب غسل ما وجد منه وكفن وصلي عليه، فإن وجد الباقي من جسده بعد أن صلي على ما دفن غسل وحنط وكفن ولم يصل عليه، وذلك إذا عرف أنه بدن مسلم، أو كان في موضع قتل المسلمين.
مسألة: وإذا وجد بعض جسد الشهيد غسل وكفن وصلي عليه، فإن وجد الباقي غسل وحنط وكفن ولم يصل عليه.
مسألة: ومن -جامع ابن بركة- والمقتول في المعركة لا يغسل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دم المقتول في سبيل الله يفوح مسكا يوم القيامة»، وفي هذا من الأخبار كثير في دماء الشهداء، ومن قتل في غير المعركة فليس هذا سبيل، ومن - الكتاب- وغسل الميت فرض على الكفاية، إذا قام بغسله البعض سقط عن البعض، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اغسلوا موتاكم» فهذا خطاب للمسلمين، وكل ميت من أهل الإسلام واجب غسله بأمر النبي صلى الله عليه وسلم إلا الشهيد فإن النبي صلى الله عليه وسلم خصه من جملة موتى المسلمين، فأخرجه منهم بالنهي عن غسله لقوله: «زملوهم في ثيابهم ودمائهم»، والشهداء هم الذين يقتلون في الحرب، وليس كل مقتول ظلما هو شهيد، وإن كان قد خالفنا كثير من مخالفينا، فزعم أن كل مقتول ظلما فهو شهيد، حتى ذكر أن الساقط من النخلة، ومن سقط عليه شيء فقتله فهو شهيد، والشهداء عندنا هم عندنا هم المتفق عليه، من قتل في حرب المسلمين محاربا