بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٣

الله أحدا على طاعته -نسخة- طاعة، أو على معصيته -نسخة- معصية؟

فقال: ما علمت أن الله جبر أحدا على طاعة، أو على معصية، ولو كنت قائلا لقلت: إن الله جبر أهل التقوى على التقوى، لما أراهم من ثوابها.

قال له ابن الشيخ العلم: ساق العباد إلى ما عملوا من المعاصي.

قال أبو عبيدة: معاذ الله ما كذلك أقول، ولكن سولت لهم أنفسهم، وزين لهم الشيطان حتى كان منهم ما علم الله.

قال له ابن الشيخ: إن هؤلاء الشباب يقولون: إن الله شاء وأحب، وأراد، ورضي.

فقال أبو عبيدة: ما علمت أن الله عذب من عذب من خلقه إلا على ما سخط منهم، ليس على رضى، لأنه يقول تبارك وتعالى: ﴿اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾.

وقال أبو سفيان: كان أبو عبيدة يقول: إن الله أمر بالطاعة، وأحبها ورضيها وزينها، فمن عمل بها فبعلم الله، والله المانّ عليه، ويقول: إن الله نهى عن المعصية وأبغضها وكرهها، وقبحها فمن عمل بها فبعلم الله، والله الحجة عليه.

وقال أبو سفيان: كان صحار يقول: كلموا الناس في العلم، فإن أقروا لكم به فقد خصموا، وإن جحدوا به كفروا.

وقال أبو سفيان: بلغنا أن أبا عبيدة جاءه رجل وكلمه في القدر، فقال أبو عبيدة: هل علم الله ما العباد عاملون وإلى ما هم إليه صائرون قبل أن يخلقهم؟

٤٠١ / ٤٬٣٨٩