بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٥

فقال أبو عبيدة: ليس هكذا قلت، ولكن قلت: إن الله يعذب على المقدور.

فقال أبو عبيدة: أنت واصل بن عطاء؟

قال: نعم.

قال: أنت الذي بلغني أنك تقول: إن الله يُعصى باستكراه؟

قال: فنكس واصل والله فلم يجب وسبح أصحابه، ومضى أبو عبيدة فأقبل أصحاب واصل على واصل يلومونه ويقولون: كنت تتمنى لقاءه، فسألته فخرج وسألك فلم تجب.

فقال واصل: ويحكم بنيت بناء منذ أربعين سنة أهدمه فهدمه وأنا قائم لم أقعد.

قال غير المؤلف للكتاب والمضيف إليه:

انظروا كيف ضلت أمة على كلمة، وأخطئوا بها في أمر القدر، وذلك واصل المعتزلي ومن شايعه من المعتزلة قولهم في المعاصي، إن الله لم يشأها ولم يردها، ولم يخلقها وإنما كانت من العصاة بلا مشيئة الله تعالى فيها، ولا إرادة، فإذا كان ذلك كذلك فقد كانت المعاصي في ملك الله وسلطانه كرها وغلبة، إذا لم يشأها الباري ولم يردها، ولم يخلقها حتى كانت، فعلى زعمهم أنه تعالى قد عُصي باستكراه كما قال أبو عبيدة.

فلما قال أبو عبيدة ما قال: أنت الذي تقول إن الله يُعصى باستكراه، علم خطأه في ذلك، وعلم أن الحجة لأبي عبيدة، وأن المعاصي لا تكون في ملك الله وسلطانه، إلا وقد شاء كونها مشيئة علم، وأراد كونها في ملكه وسلطانه إرادة علم لا إرادة أمر.

٤٠٣ / ٤٬٣٨٩