الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٧٥أنس والشافعي، وقال الحسن البصري والأوزاعي: الأب أحق، ثم الزوج ثم الابن ثم الأخ ثم العصبة، وقال النعمان: إن كانت الميت امرأة معها زوجا وأبوها، فينبغي أن يقدم الأب.
قال أبو سعيد: معي إنه يخرج في معاني قول أصحابنا أن أولى الناس بالصلاة على الجنازة أولى الناس بالميت من العصبة بمعنى الاتفاق، إلا الزوج فإنه قد قيل فيه، هذا وقول أصحابنا أن الأب أولى منه، ثم هؤلاء من سائر العصبة ممن يحضر الجنازة، فهو أولى بالصلاة عليها، يصلي أو يقدم من يصلي، ولا ولاية للأرحام فيها، إلا أن لا يكون عصبة، فإذا لم تكن عصبة تولى الصلاة على الجنازة أقرب الأرحام ممن حضر الجنازة، ومنه، قال أبو بكر: في الرجل يوصي إلى رجل أن يصلي عليه، فاختلف هو والولي ففي مذهب أنس بن مالك وزيد بن أرقم وأبي بردة وسعيد بن زيد وأم سلمة وابن سيرين، الوصي أحق وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وقال سفيان الثوري: الولي أحق.
قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج نحو هذا من الاختلاف في قول أصحابنا، وأحسب أنه أكثر ما يذهبون إليه أن الوصي أولى لاجتماعهم أن الوصي أولى، بأسباب ما أوصى إليه فيه الميت في جميع قضاء دينه وإنفاذ وصيته من ماله، وأنه لا ولاية للوارث في ذلك، إلا عن أمر الوصي، وكانت الصلاة تشبه معاني أسباب الميت.
مسألة: ومن غير كتاب الإشراف؛ عن أبي سعيد، واختلفوا في الصلاة إذا أوصى أن يصلي عليه بعد موته رجل بعينه، فقال من قال: إن الوصي أولى، وقال من قال: الولي أولى، وكذلك في دفنه وتطهيره وتكفينه، مثل الصلاة والاختلاف.