الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٩٠بعض ولم يوجبه بعض، كنحو ما رواه، ولعل أكثر القول من أصحابنا أنه إنما الصلاة على الميت بعد الحياة.
مسألة: ومن كتاب أبي قحطان؛ والميت إذا وجد على الساحل أو في الصحراء، أو في موضع من المواضع، فإن كان سالم الجوارح وقد ذهب من جوارحه شيء وفيه رأسه بعد، وكان في دار الإسلام صلي عليه، وإن كان قد ذهب منه رأسه وبقي البدن وحده صلي عليه أيضا، وإن وجد الرأس وحده صلي عليه أيضا، وإن ذهب الرأس وبقي شيء من الجوارح لم يصل عليه، وإن كان في دار حرب لم يصل عليه، وإن كان وجد شيء من جوارحه غير رأسه مثل يده أو رجله أو شبه ذلك فلا يصلى عليه، قيل له: فإن كان في البحر، وكان يقاتل العدو وأنا أراه حتى ضرب ووقع في البحر وأنا أراه، ثم وجد في الساحل وقد ذهب بعض أعضائه، هل أصلي عليه؟ قال: نعم إذا عرفته فصل عليه، قلت: إن وجد ميتا قد تقطع، وبقي بعضه الذي فيه الرأس؟ قال: إذا كان فيه الرأس فصلي عليه، وإن لم يكن فيه الرأس فلا تصل عليه، قلت له: فإن وجد النصف الذي فيه الرجلان؟ قال: لا يصلى عليه.
مسألة: قال أبو سعيد: في رجل وجد ميتا، ولا يعلم ما هو إنه يغسل ويكفن ويصلى عليه ثم يدفن، وكذلك ولد الجنة إذا وجد ميتا فعل به ذلك، وقال أبو الحسن: إذا وجد في أرض الإسلام فلم يعلم أمسلم أو مشرك، فالحكم على الأغلب إن كان أهل الإسلام أكثر طهر وصلي عليه، وإن كانوا سواء نظر في علامات الإسلام وأثر السجود في الجبهة والرجلين، وقلم الأظفار والشارب وما يستدل به، فإن علم أنه مسلم صلي عليه بتلك العلامات ودفن، وإن علم أنه مشرك لم يطهر، ولم يصل عليه ولم يلحد له، ولكن يحفر له حفرة فيسحب فيها كالجيفة ويدفن كما تدفن الميتة إذا ماتت، هذا ما عرفته.
مسألة: ومن قتل نفسه متعمدا، كان كافرا ولا يصلى عليه، ومن قتل نفسه خطأ فلا إثم عليه في ذلك، والصلاة عليه جائزة.