بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢١٣

ضمنه، والكسر على القبر لا نفع فيه يصل إلى الميت، ولا إلى الحي.

مسألة: ولا يجوز لأحد أن يقوم على القبر إلا من يخدمه، وأما من هو خلي فليخرج عن رأس القبر، وصب الماء على ظاهر القبر، وقال بعض أهل العلم: أقل ذلك صاع من ماء يصب على القبر، ويرش عليه، ولا يجوز الوطئ على القبور، ويكره أن يرفع القبر إلا بقدر ما يعرف أنه قبر، فيتقى أن يمشي عليه.

(فصل)

روي عن عمر -رضي الله عنه- أوصى أن يعمق قبره قامة وبسطة، وعن عمر بن عبد العزيز والنخعي أنهما قالا يحفر للميت إلى السرة، وقال مالك: أحب إليّ أن لا يكون عميقا جدا ولا قريبا من أعلا الأرض، ولا يتغوط في أحد المقابر، فإنه مما يؤذي.

(فصل)

قال الشافعي: يرفع القبر ويسطح، قال أبو حنيفة: يسنم، وروي عن علي أنه قال: سنمت قبر النبي صلى الله عليه وسلم ووضعت عليه ثلاثة أحجار، وقال معاذ: المذبوح عند القبر ميتة في الإسلام، ومن طريق أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا عقر في الإسلام»، ابن عباس قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوارات القبور والمتخذي عليها السروج والمساجد.

مسألة: واختلف في ستر الثوب على القبر، فكره قوم ذلك للرجل، وأجيز للمرأة، وقال قوم: لا بأس فيهما جميعا، وقال قوم: للمرأة أوكد من الرجل.

مسألة: والثوب على قبر المرأة وعلى نعشها، لأن لا ترى لها جثة تصف بها، وأما الرجل فليس له ذلك، ولا يجعل على قبره ثوب، ولا هو سنة ولا فريضة، قيل

٤٬١٤٢ / ٤٬٣٨٩