الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢١٧ومنه، قال أبو بكر: روينا عن علي بن أبي طالب أنه حثا على زيد بن المهلب ثلاثا، وكان الزهري يرى ذلك، وروينا عن ابن عباس أنه لما دفن زيد بن ثابت حثا عليه التراب، ثم قال: هكذا يدفن العلم، وكان الشافعي يحثوا على سفيان القبر بيديه ثلاثا.
قال أبو سعيد: معي إنه يخرج في معاني قول أصحابنا أنه يستحب لمشيع الجنازة أن يلي حضور القبر لمعاني مصالح دفن الميت إن أمكنه جميعا، وإلا ما أمكنه منها، فإذا صلى على الميت استحب له أن يحثوا عليه حثوات من ترابه، أحسب أنهم يريدون المشاركة في الفضل كله في حمل الجنازة، والصلاة ودفنه، لأن ذلك لازم وفضل، ومنه، قال أبو بكر: واختلفوا في دفن المرأة والرجل في القبر، وكان الحسن البصري يكره ذلك، ورخص في ذلك غير واحد، روينا عن عطاء بن أبي رباح ومجاهد، في الرجل والمرأة يدفنان في القبر، يقدم الرجل، وبه قال مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه والنعمان، غير أن الشافعي وأحمد بن حنبل قالا: يدفنان في مواضع الضرورات، وبه يقول، ويقدم أفضلهم وأسنهم وأكثرهم قرآنا.
قال أبو سعيد: معي إنه يخرج نحو هذا في قول أصحابنا، أنه إذا حضر معنى الضرورة فلا بأس أن يجمع الرجل والمرأة في القبر، ويقدم الرجل مما يلي القبلة قبل المرأة، ثم المرأة من كان من الرجل من حر أو عبد، إذا كان من المسلمين، وإذا اجتمع الرجال قدم أفضلهم، وإذا اجتمع النساء قدم أفضلهن، ومعي إنه يجب معنى الضرورة جمع الموتى في القبر الواحد على معنى اللحد الواحد، وأما إذا كانت لحود وكان القبر واسعا فاللحد لكل منهم لحد على حياله لم يفتح ذلك عندي في الضرورة وغير الضرورة، لأن اللحد ساتر لكل ميت في موضعه، ويعجبني على كل حال إذا كان القبر فيه لحود لكل ميت لحد، أن يقدم من أولى بالتقديم مما يلي القبلة، وإن لم يقدم وكان كل في لحده لم يبن لي هنالك معنى يوجب بأسا، لأن هذا يخرج معنا قبور عندي، لأنه إنما حكم القبر