الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٧فإن قالوا: نعم قد علمهم بعددهم وأسمائهم وأنسابهم، من يسكن النار منهم، ومن يسكن منهم الجنة؟
فقل لهم: عند ذلك، فهل يستطيع الذين يعلم الله أنهم يسكنون الجنة بعدتهم وأسمائهم وأنسابهم أن يسكنوا النار، وهل يستطيع الذين علم الله أنهم صائرون إلى النار بعدتهم وأسمائهم وأنسابهم أن يسكنوا الجنة.
فإن قالوا: نعم يستطيعون ذلك، ولا يفعلونه؟
فقل لهم: إنما تكلمتم في الاستطاعة، أليس يزعمون أنهم يستطيعون غير ما علم الله، ولا يفعلونه.
فإن قالوا: نعم.
فقل لهم عند ذلك: أرأيتم إن كانوا يستطيعون غير ما علم الله، فهم يستطيعون أن يكون ما يجهل الله، وأن يتخذوا في سلطان الله ما لا يعلم الله.
فإن قالوا: نعم، فهذا قول عظيم لا يحمله عقل، ولا يجوز في قياس وقد أكذب الله قولهم في كتابه لقوله تعالى: ﴿وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾. وقوله: ﴿مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ﴾.
وإنما يعني بهذا الذين علم الله أنهم لا يؤمنون، وعابوا علينا أن زعمنا أن الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يكون شيء كان، وذلك من قبل أن زعمنا أن الله قد علم ما العباد عاملون قبل أن يخلقهم، فعلم من يؤمن منهم، ومن يكفر قبل أن يؤمنوا، وقبل أن يكفروا، فأراد تبارك وتعالى أن يكون ما علم ممن علم، ولم يرد أن يكون غير ما يعلم، فعلم من يؤمن قبل أن يؤمن، وأراد أن يكون الإيمان ممن علمه ولم يرد أن يكون غير ما يعلم، فعلم من يؤمن قبل أن يؤمن، وأراد أن يكون الإيمان ممن عليه منه أن يؤمن، وقد دعا إلى الإيمان ورضيه، فهو