بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣

غيره أو سكين غيره عملا عليه نهى الرسول عليه السلام، وإذا كان منهيا عنه كان فعله مردودا ولم يكن مجوزاً، وبالله التوفيق.

وقد جاء في الأثر: رجل تزوج امرأة زوجه بها أبوها، وله بنت غيرها، فقال الأب: هي هذه، وقال الزوج: بل هي هذه، ونسيت البينة اسمها فنكاحها ينتقض، ويجبر الزوج على طلاقهما جميعاً، ولا شيء عليه، فإن مات الزوج أو ماتتا جميعا فإن كان اسمهما واحداً وقال الأب: الكبيرة، وقال الزوج: الصغيرة فالقول قول الأب، وأقول للزوج لا يدخل حتى يجدد النكاح ويجبر الزوج والأب على التجديد، فإن اختلفا في الصداق، فإن شاء الزوج أعطاها ما قال الأب ودخل بها، وإن شاء طلقها وأعطاها نصف ما أقر به.

وسئل أبو علي عنها فقال: لا يكون القول قوله، وقاسها بالبيع، وقيل لأبي عبد الله أرأيت البيع إذا كانت السلعة في يد البائع؟ فقال: إذا كانت في يده فالقول قوله، ولا يجبر المشتري على أخذها، ولا يحكم عليه، وبينهما الأيمان.

وجاء في السيرة التي تضاف إلى أبي المنذر بشير بن محمد بن محبوب قال: ولو أنا لم نضع هذا الكتاب على الاستقصاء لذكرنا من عللهم ما هو أقوى مما وجدناه لهم، ولبسطناه بسطا متكاملا كافيا(1) لمتأمله منا ومنهم، لكنا لم نأمل أن يكون منهم المعتقد لذلك، فيتخذ ذلك سلاحا له على الضعفاء دون ما نقضناه به، فنحل بمنزلة من حمل السلاح إلى أهل حربه، فانظر كيف قاس أبو المنذر بشير ذكره لعلل خصمائه على حمله السلاح إلى أهل حربه.

(1) في بعض النسخ: "شافياً".

٤٣ / ٤٬٣٨٩