بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٩٥

أموالهم، فمن اتهم منهم فقد قال من قال من المسلمين: إنه يحلف إذا اتهم في خيانة زكاته، وقال من قال: لا يمين عليه في ذلك، وهم إلى أمانته، ويشبه عندي في الحكم أن لا يمين عليهم؛ لأن المال مشترك، وإذا كان مشتركا زال الإيمان فيما يشبه هذا من جميع الأمور. ومنه: واختلفوا فيمن يأخذ منه زكاة الزرع يباع في أكمامه، والتمر يباع بعد أن يبدو صلاحه. قال الحسن ومالك بن أنس والأوزاعي وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل: الزكاة على البائع، وبه قال الليث بن سعد، إنه على البائع، إلا أن يشترطه المبتاع. وفيه قول ثان: وهو أن البيع فاسد؛ لأنه باع ما يملك وما لا يملك.

قال أبو سعيد: معي إنه يخرج في معاني قول أصحابنا نحو ما حكي من القولين جميعا. وقول ثالث: إن المتصدق بالخيار إن شاء أخذ من رب المال من الثمن الذي باع المال به، وإن شاء لحقها من يد المشتري، وأخذها ورجع المشتري على البائع بثمن الزكاة التي أخذت منه من جملة ثمن المال.

مسألة: ومن –جامع الشيخ أبي الحسن علي بن محمد البسياني- فأما ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر على امرأة في حديقة لها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحصي ما يخرج منها» فلما رجع إليها قال: «كم جاءت حديقتك» قالت: عشرة أقسط يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا تقدير وليس مما يوجب شيئا، لأن رسول الله جعل الأمر إليها، وإنها أمينة فيما قالت، ألا ترى أنه جعل الإحصاء إليها، والقول قولها، لأنها أمينة في الزكاة، فعلى هذا الحديث كل مؤتمن في زكاة ماله ومبلغ ثمرته، فإن قال صاحب الثمرة: إنها سرقت أو أتت عليها جائحة فالقول قوله، والله أعلم.

٤٬٣٧٢ / ٤٬٣٨٩