بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٠

وأما قوله: ﴿أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ فالمغفرة هي ستر الذنوب، كما يقال مغفرة على رأسه، إنما هو ستر رأسه بغطاء يغطى به، والمغفر ستر وغفران الذنوب سترها، كما قال لداود: ﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ﴾ سترنا ذنوبه، وقوله: ﴿اسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ مثله مغفرتها لك وللمؤمنين أن يسترها ويغفرها لهم.

قال الشافعي:

ومن الدليل على القضاء وكونه … نوس اللبيب وطيب عيش الأحمق

فالرزق يهجر باب عاقل قومه … وتراه بوابا لباب الأخرق

* مسألة:

وسألت عن القدر، أهو مما يسع جهله أم لا؟

فأقول: إنه مما يسع جهله حتى يركب الجاهل به شيئا منه بقوله بالقدر مما يوجب على من ارتكبه الكفر، فإذا فعل ذلك لم يسعه جهله.

وإذا سمع من يقول: إن الله لم يخلق أفعال العباد، ومن يقول: إن الله لم يقدر على العباد ما عملوا، فلا يسعه ولاية من سمعه يقول هذه المقالة.

قال الخوارزمي:

شهدت بأن الله لم يعط قوة … أخا قوة إلا ليقوى على بر

وأشهد أن الله لم يخلق امرأ … ضعيف القوى إلا ليضعف عن شر

٤٣٨ / ٤٬٣٨٩