بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

الحمد لله الذي لا تدركه الأبصار الرامقة، ولا تكيفه الأوهام السابقة، ولا تحيط به الأفكار اللاحقة، ولا تبلغ كنه صنعته الألسن الناطقة، خالق كل شيء ومبتدعه، ومكونه من لا شيء ومخترعه، ومحدثه بلا مثال ومصوره، ومبدؤه بلا معين ومقدره، والعالم بصنوف أجناسه، وتفرق حواسه، واختلاف أحواله، وكثرة تغيره وانتقاله، وعدمه بعد وجوده، وتآلف أجسامه وحدوده، وتشتت جواهره وأعراضه، وكلياته وأبعاضه، شاهداً بأن الله جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه، وهو المخترع لابتدائه، والمتفرد في إحكامه وإنشائه، والعالم بما يكون قبل كونه، والمطلع على سرائره ومكنونه، وأنه مُتعال عن مشابهته، برئ عن مناسبته.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الأول بلا أولية محدودة، والآخر بلا أزلية معدودة، أحمده على نعمه الجزيلة، وأفعاله الجميلة، وفواضله الجليلة، وأشهد أن محمدً -صلى الله عليه وسلم- عبده الولي، ورسوله النبي، وخيرته الصفي، أرسله بالقرآن المعجز نظمه، والآي القاطع حكمه، فبلغ رسالة ربه الجليلة، وأدى الأمانة الثقيلة، وجاهد في سبيل ربه صابرا، وعبَده شاكراً له وذاكراً، حتى أتاه الأمر المحتوم، والقدر البالغ المحكوم، فمضى والإسلام طالعة أقماره، ساطعة بالضياء أنواره، فصلى الله عليه وعلى آله الطيبين، ما أفصحت الألسن بالحق المبين.

٥ / ٤٬٣٨٩