الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٥وذكرت في رجل خطر بباله اليهود، وعرف أنهم مكذبون بكتابنا ونبينا، فشك في البراءة منهم، قلت: أهو هالك أم لا؟
فعلى ما وصفت، فهذه صفة لا يسع جهلها، وقد وجدنا في الأثر عن محمد بن محبوب رحمه الله، أن الشاك في شرك اليهود شاك في الحق، ضال عن سواء السبيل، وهو كذلك، لأنه متى وسعه الشك فيمن كذب النبي صلى الله عليه وسلم، فقد وسعه الشك في الجملة.
لأن الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم، والتصديق به من الجملة التي لا يسع جهلها ولا الشك فيها، وعلى هذا معرفة ضلالة من كذب النبي صلى الله عليه وسلم.
وكذلك من كذب بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يسعه الشك في ذلك، فمتى شك هلك، لأنا مما عرفنا من صحيح الآثار من قول المسلمين: أنه كلما لم يسع جهله ولا الشك فيه، ولا يسع جهل الشاك فيه جهل ضلالة من شك فيه، لأنه كما لم يسعه هو الشك فيه.
كذلك لا يسعه الشك في ضلالة الشاك فيه في المنزلة التي لا يسع فيه، ولا يسع جهل ضلالة الشاك فيه، والله أعلم بالصواب.
ولا يسع الشك في ضلالة الشاك فيما لا يسع جهله في تفسير الجملة، أو في الرد لشيء من الجملة ولا الإنكار لها، أو الشك في الشاك فيمن ردها، أو شيء منها، وغير منفس في السؤال عنه، وعليه أن يعلم ضلالة هذا الذي عرفنا، وبه نأخذ، ولعله قد قال من قال غير هذا، والله أعلم بالصواب.
وقلت: وكذلك من خطر بباله الجنة والنار، والبعث وجهل ذلك، ولم يعرفه هذا فشك أن لله جنة أم لا، ولم تقم عليه بذلك حجة من كتاب الله ولا سمعه من أحد.