بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٨

باب

في الاستطاعة

ومن قصيدة أبي المؤثر:

وقوم بنوا في الدين أقبح بدعة … تكاد تهد السامق المنزحلق

فقالوا لنا قبل الفعال استطاعة … عن الله نستغني بها حين نفرق

قالت المعتزلة ومن قال بقولهم ممن لا يثبت القدر: الاستطاعة قبل الفعل، ولو كانت الاستطاعة قبل الفعل لم يكن منهم اهتمام بمعصية، ويعزم عليها، ثم يدع ما عزم على فعله، فلو كان مستطيعا لكان فاعلا.

فإن زعموا بزعم على الفعل باستطاعة، وترك باستطاعة، فأي الاستطاعتين كانت أولى به، وأقدم عليه، فلابد لهم من أحد قولين أن يقولوا به، إما أن يقولوا كلتا الاستطاعتين مع الفعل.

فإن قالوا بهذا فقد نقضوا قولهم، وأدخلوا الضعف على أحد الاستطاعتين، لأنه لما عزم على الفعل كان عزمه على القول غائبا عنه، لم تكن نية، فلما عزم على الترك علمنا أنه شيء أحدث له فغاب عنه عزمه على الفعل.

وإن زعموا أن الأولى من الاستطاعتين هي أولى، فقد أبطلوا قولهم إذا حدثت فيه الاستطاعة، وقد كان جاهلا لها لا يريدها حتى حدثت فيه وأبطلت ما كان أولى به، وأدخلت عليه الضعف والحجج عليهم كثيرة.

٥٧٦ / ٤٬٣٨٩