بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٠

باب

في الهدى والضلال

وسألت أيضا عن الضلال ممن هو؟ من الله، أو من الشيطان، أو من العبد؟

فاعلم أن الضلال هو فعل العبد الذي ضل به، وفي كتاب الله دليل -نسخة- دلائل على ذلك:

قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾.

وقال تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيراً﴾.

* مسألة:

من الأثر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يروي ذلك عن ربه عز وجل: «يا ابن آدم بمشيئتي شئت بنفسك ما كنت تشاء، وبإرادتي أردت لنفسك ما كنت تريد فبمشيئتي أديت فرائضي، وبخذلاني وقعت في معصيتي، فأنا أولى بحسناتك، وأنت أولى بسيئاتك مني، لأني لا أسأل عما أفعل والعباد يسألون».

قال غير المؤلف للكتاب والمضيف إليه:

قوله: «وبخذلاني وقعت في معصيتي» لم يكن الخذلان سببا للوقوع في المعصية، ولو كان كذلك ما عذبه الله، لأنه لا يعذب على فعله تعالى، ولكن بسوء اختيار العبد اختار المعصية، فعند اعتماده

٥٧٨ / ٤٬٣٨٩