الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٢قلت: فإن قال لك مناظرك: أيضلني ويدخلني النار وقد قال: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ قلت: ما الحجة عليه في هذا؟
فالحجة في هذا قول الله بنفسه، ولا حجة له في ذلك أنه يضله ويدخله النار، فهو في ذلك عادل ليس بجائر ولا ظلام للعبيد، وإنما ظلم العبد نفسه.
قال غير المؤلف للكتاب والمضيف إليه:
إضلال الباري هاهنا لهذا العاصي هو خذلانه للعاصي عند أخذه في المعصية، وخذله وتركه على ما هو عليه من فعل المعصية. رجع.
وقلت في قول أصحابنا: إن الله يعذب على المقدور، وعلى فعله، لا يعذب على القدر، فما القدر وما هو المقدور؟
فمعي أن القدر فعل الله بهم، والمقدور أفعالهم التي قدرها الله لهم، وعليهم بعدله، فلا يعذبهم على فعله بهم، وإنما يعذبهم على أفعالهم.
قال غير المؤلف للكتاب والمضيف إليه:
انظر حيث لم يجعل فعل الباري معذبا عليه، والخذلان فعله فلم يعذبهم الباري ويقع بهم عذابه، إذ أنه فعل بهم ذلك الخذلان، مبتدئا لهم به، وإنما كانت معصيتهم سببها الخذلان.
وإنما عذبهم كما قال صاحب المسألة على فعلهم، لا على فعله، لأنه تعالى يقول: ﴿فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾. رجع.
قلت: وفي قول أصحابنا أن الله لا يعصى باستكراه ولا بغلبة.
قلت: فإن قال لك مناظرك فيعصى وهو راض؟
فمعي أنه ليس من صفته أن يعصى على الاستكراه، ولا يعصى