بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٥

وجعل لبني آدم حولا ذللا، وفضل بني آدم في أعمارهم وأرزاقهم وقوتهم، فمنعهم الملك العزيز، القاهر لغيره.

ومنهم الحول الذليل الذي لا يقدر على الامتناع.

ومنهم على غير هذه الصفة.

ومنهم من خلق على خلق الحيوان، كله ضروب مختلفة من دبر ذلك وأن هذه الأربعة ولي التدبير، ومن أنها كانت حياة الحي، ونور سر، وظلمة المظلم، وموت الميت.

فبينوا ذلك لنا، وأتونا على ذلك بالحجة، ولعمري أن الحجج عليهم كثيرة، غير أنا لا نقدر أن نجمع جميع الحجج عليكم، وفي هذا كفاية لمن عقل وأبصر.

ويقال للفيلسوف الذين زعموا أن الأربعة كما قال الكتابيون، وزعموا أن معها علم لم يزل، وهو الذي يلي التدبير دون الأربعة.

أخبرونا ما علمكم بالذي ذكرتم أنه على ما وصفتم، ومن أين علمتم ذلك.

وأخبرونا عن العلم والأربعة التي زعمتم أنها تقدر على ذلك.

فإن قالوا كما قال أهل التوحيد أن الأشياء خلقت من غير شيء، وأنكروا الشيء … من غير أصل.

وإن قالوا لا نقدر على … فقد قالوا كما قال أهل التوحيد: إن الأشياء خلقت من غير شيء والعلم … قبيح العجز عنه، فإنما قدر الضعيف على خلق الخلق وتدبيره، ولولا غيره لم يقر بهذا، فإن كان الشيء إنما قوي بغيره، فإنما القوة من قبل الذي استعان به.

٦٣٣ / ٤٬٣٨٩