بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٢

وكلما وصفنا من العلم والسمع والبصر للوهم، وليس منه شيء إلا وقد يجوز عليه أن يقول لو كان أكثر مما هو كان أفضل له، وليس علم إلا وقد يحتمل أن يقول: لو كان أكثر مما هو عليه لكان أكبر له وأتم له.

وكذلك السمع لو كان ضعف له مما هو عليه، كان أضعف له مما هو عليه كان أتم له.

وكذلك البصر لو كان أضعف مما هو عليه كان أبصر له، وكذلك القوة لو أضعفت عما هي كان أقوى لها وأشد، وجميع هذه الصفات كذلك، وكل شيء يحمل الزيادة والنقصان فنحن ننفيه عن الله ربنا وسيدنا، تبارك وتعالى عما يقول الجاهلون علوا كبيرا.

الخالق البارئ المصور، المحب المبغض، المعادي له الأسماء الحسنى وهو العزيز الحكيم.

قالوا: فأخبرونا عن صفتكم أنه الخالق الفاعل، المحب المبغض هي أعضاء أيضا على ما وصفتموه من قبل هذا من قولكم: إنه سمع وبصر وقوة؟

قلنا: ليس هذا عندنا، والأول سواء على وجه ما وصفناه من العلم، والعلم بالأشياء القذرة عليها بلا بصر، والسمع للأصوات منها، فإنما خصصنا الأصوات من الأشياء، لأن كلام العرب لا يجوز أن يقول سمع ما ليس بصوت، وقد يجوز من كلامهم أن ينظر ويعلم ويرى، ويقدر عليه، كان أو غير قادر.

فهو ما يجوز أن يقول: لم يزل من صفة الله، وإنما المعنى فيما لم يزل عالما سميعا بصيرا قويا مريدا، لا يعني أن ذلك مضافا إليه، أو غيره.

وقلنا لهم: إنما وصفنا الله بهذه الصفات أنا إن قلنا إنه يصنع

٦٤٠ / ٤٬٣٨٩