الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤١شيئا مذكوراً حتى خلقها بقدرته من غير شيء مذكور بقدرته، فالحمد لله الذي هدانا لما ضل عنه الجاهلون.
وأشهد وأعلم وأستيقن أن ربي الله الذي لا إله إلا هو رب كل شيء، وإله كل شيء، وخالق كل شيء، ومبتدع كل شيء، ومالك كل شيء، الكائن قبل الدهر لكل زمان ولم يكن معه ..... محدودا زائلا، فانيا بعد محدود، لأجل معدود، فبداه حد، ونفاه حد، وقبله حق، فبداه ربي بقدرته، وملكه وعزته ونفسه بسلطانه، فيهلك جميعا حتى لا يبقى إلا وجهه -كما قال- فردا أحدا صمدا دائما أبدا.
فربي ورب كل شيء، وخالق كل شيء، ومالك كل شيء، والمالك لكل شيء، والقادر على كل شيء، والقاهر لكل شيء، وهو أعظم من كل شيء، وأكبر من كل شيء، وأجل من كل شيء، وألطف من كل شيء، وأطهر من كل شيء، وأكرم من كل شيء، وأقوى من كل شيء، وأوسع من كل شيء، وأعلى من كل شيء، وأقرب من كل شيء، ومع كل شيء، وليس كمثله شيء، ولا يشبهه شيء، ولا تدركه الأبصار ولا تحيط به علما.
فحارت الأبصار دون رؤيته، وكلت الألسن دون صفته، وضلت العقول دون أن تحيط به، وقصرت الأيدي والأجساد بلمسه، وضعفت العقول من أن تدركه، أو تقدر قدره، فذلك الله هو ربنا تبارك وتعالى، لا رب لنا غيره، ولا نعبد إلا إياه، ولا نقول: إن لنا ربا قبله، ولا ربا يقدر قدرته، ولا ربا يحيط بعلمه تعالى الله علوا كبيرا ......
﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ وهو ربنا به نؤمن، وإياه نعبد، وعليه نتوكل، وإليه ندعو، وهو رجاؤنا، يقينا لا شريك له، ولا رب لنا غيره رضينا به ربا، وندين بدينه الإسلام