بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٩

الباب الخامس

في الوقوف

قال روح بن يحي: كل ما ركب الناس مما يدينون بتحريمه مما أوجب الله النار على ركوبه أو تضييعه فواسع للعالم بذلك جهل ضلالهم عليه منه في السؤال عنه ما لم يرتكب مثله أو يتولى من ركبه أو من يتولاه عليه أو يثبت الإيمان لهما على ذلك أو يبرأ من أهل العلم إذا برءوا من الراكب أو المتولي، أو يقف عنهم، فهذا الإيمان الذي يسع الناس جهله حتى تقوم عليهم الحجة بعلم من كتاب الله: أن ذلك الفعل مهلك لمن ركبه أو من دين المسلمين.

وقال روح بن يحي: كل ما ركب الناس مما يدينون باستحلاله مما أوجب الله العذاب على فعله فغير واسع للعالم بذلك جهل ضلالهم عليه وغير منفر في السؤال عنهم وقيام الحجة عليه في ذلك علمه أن الراكب لذلك مستحل دائن لأن في أصل ما كلف الله العباد علمه من الإيمان الذي لم يعذرهم بجهله أن يعلموا أن ذلك كذلك، وكذلك ينبغي في صفة الحق وذلك فضل وله من كتاب الله، قوله تعالى: * (*أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ*) *(1)، مما يقطع به عذر الشاك في المستحلين الدائنين باستحلال ما ركبوا.

وهناك آيات كثيرة من كتاب الله في ذلك، ولا نعلم محادة أشد ولا أعظم من محادة المستحل لما حرم الله، والمحرم لما أحل الله الدائن بركوب ذلك، بالادعاء على الله عز وجل وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم في حل(2) ما حرم وتحريم ما أحل.

وكما لا يسع الشك في هلاك المشركين المستحلين لما حرّم الله، والمحرمين لما أحل الله الرادين على رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1) جزء من الآية 63 من سورة التوبة.

(2) في الأصل "إحلال" والصواب ما أثبتناه.

٧٤٩ / ٤٬٣٨٩