الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨١مسألة:
وعن أبي الحواري، قد جاءت الآثار أن الأئمة إذا ذكرت لم يسمع جهلها إما ولاية على صحة، وإما براءة بعد حجة.
وقد قال من قال من أهل العلم: لا وقوف عن أهل الولاية حتى يستبين خروجهم بحدث يكفرهم، فإذا ترك ولاية أهل العلم عن شبهة فقد برئ منهم، وكذلك أهل العداوة لا يوقف عن البراءة منهم حتى يستبين خروجهم منها بتوبة ورجوع إلى الحق فلم يجز بعض أهل العلم الوقوف ولم تكن إلا الولاية أو البراءة.
والذي جاءت به الآثار بالرخصة في الوقوف إذا كان حدث من الإمام فيه شبهة، فإذا وقف عن الإمام واقف فمن تولاه من المسلمين كان على المواقف أن يتولى من تولاه، وكذلك إذا كان حدث يبرأ منه المسلمون به كان عليه أن يتولى من برئ منه من المسلمين.
إذا قال القائل: ليس ينصب الشك دينا ووقوفنا وقوف مسألة.
قيل له: إنما يجوز الوقوف بالمسألة عن المحدث بعينه ولا يجوز الوقوف عمن تولاه ولا من برئ منه.
فإذا كان الوقوف عن المحدث وعمن تولاه وعمن برئ منه، فقد نصبتهم الشك دينا واتبعتم قول الشكاك الذين فارقهم المسلمون على شكهم.
فهذا الذي عرفنا من آثار المسلمين فمن لم يقل بهذا القول الذي جاء عن المسلمون كان بمنزلة من خالفهم.
وليس الولاية على الشك كالبراءة على الشك فمن كانت له ولاية فهو على ولايته ولو دخل الريب في أمره حتى يتبين سبيل كفره، فمن