الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٠وترك العلم لما تعبده الله به في المعصية الواقعة من وليه، ولأنه إما أن يكون قد خرج من الولاية إلى البراءة فوقوفه عنه بدين خطأ، وإما أن يكون على ولايته فوقوفه عنه بدين خطأ، ولا يجوز له ترك ما ألزمه الله من الولاية والبراءة في وليه والرجوع عن الإقامة …(1) بجهله، ولكن يجوز له أن يقف عنه برأي على اعتقاد ما يلزمه في ذلك أو يتولاه برأي أو بشريطة البراءة منه.
وأما وقوف الدين عنه فلا يجوز، ولابد أن يحكم فيه بحكم من أحكام الظاهر، ولا يكون كمن جهل أمره فلم يعرف منه ما يستحق به الولاية ولا البراءة لأن هذا غير جاهل بأمره، وقد علم منه ما يثبت عليه ولايته ثم أحدث حدثا جهل فيه، فهو لابد إمّا في الولاية أو في البراءة، فلا يجوز له أن يقف عنه بدين إلا أن تزول عنه أحكام الحجة، ويدخل في حال الريب والتهمة والشبهة والإشكال فيترك ولايته للريب المشكل عليه، لا من طريق جهل أحكام الأحداث التي أتاها، ولا جهل فعله لقلة علم المتولى له، وهذا خارج من جهل أحكام الأحداث والقول فيها.
وأما إذا لم يدخل في حال الريب والتهمة فإنما يقف عنه برأي حتى يتبين له صواب ولايته فيتولاه على ما كان عليه أو يبين له كفره فيبرأ منه، وهذا كله إنما هو في الأحداث التي يسع من علمها جهل الحكم فيها، انظر في جميع ما ذكرته ولا تأخذ منه إلا ما وافق الحق والصواب.
مسألة:
قال أبو سعيد: قد قيل إن وقوف الدين إنما هو في كل من جهل أمره فلم يعرف منه ما يستحق به الولاية، أو ما يستحق به العداوة فهو حال وقوف الدين.
(1) في الأصل بياض.