بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٩

وقع في عقله وحسن في عقله أنه يدرك علم ذلك من المعبرين له من غير البقعة التي هو فيها وكان قادرا على الخروج منها إلى غيرها من انفتاح السبل له من بر أو بحر، وكان قادرا على بلوغ البقعة التي حسن في عقله ورجا أن يدرك عبارة ذلك الذي قد تعبده الله به من تلك البقعة ببلوغه إليها بقدرة من قوة بدنه، أو زاد وراحلة مع أمان الطريق مع انفتاح سبلها ومع معرفته بدليلها وألا يحمل نفسه على هلكة فيها، وأن يكون معه ما يتركه لمن يلزمه عوله ما يقوتهم، ويأمن عليهم في البقعة التي يتركهم فيها من الآفات، وأن مفارقته لهم مما لا يتخوف عليهم الآفات المهلكات.

فإذا كان على هذا السبيل وعلى هذه الصفة فعليه أن يخرج بجهده وطاقته من حين قدرته في التماس دين خالقه حتى يعرف ما يرضي خالقه منه بعينه فيرضيه به وحتى يعلم ما سخط خالقه فيدعه بعينه.

وعليه في هذا الوقت أن يعتقد لخالقه رضاه في جميع ما تعبده من دينه وعليه أن يعتقد مفارقة جميع ما تعبده خالقه بمفارقته وتركه.

وعليه أن يعتقد العمل بما ألزمه خالقه من دينه متى قدر عليه بعلمه بعبارة المعبرين له أو بما حسن في عقله أنه من طاعة خالقه من المكلفات.

وعليه الاعتقاد أنه إن كان هذا الحسن الذي قد حسن في عقله وعمل به مخالفا بما تعبده به خالقه من العمل بطاعته فهو دائن لله بالتوبة منه وتركه والرجوع عنه.

وعليه ترك ما حسن في عقله تركه من القبيحات التي يستقبحها في عقله أن يأتيها في دين خالقه ولا يأتيها.

٧٧٩ / ٤٬٣٨٩