بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٠

والحرام، وأبصروا ما تصيبون به الأمور بعضها ببعض، ثم حينئذ يسع العالم أن يفتي، وعلى الذي يفتي أن يجتهد رأيه فيما يسع.

فإذا ورد عليه شيء وثبت له عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينبغي له أن يفتي بغيره ولا يسعه ذلك، ومن ورد عليه شيء قد اختلفت فيه الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى ذلك الثقات من المسلمين، فينبغي له أن يجتهد رأيه فيما روي وينظر أشبه ذلك بالحق وأحسنه، فيفتي به، وإن ورد عليه شيء لم يبلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء، وجاء فيه عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء وأجمع عليه الثقات من بعدهم فينبغي له أن يفتي به.

وإن ورد عليه شيء لم يبلغه فيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد اختلف فيه، فينبغي له أن يجتهد رأيه، فينظر أي أقاويلهم أشبه عنده بالحق الواضح فيفتي به، وإن ورد عليه شيء لم يبلغه فيه حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الثقات من أصحابه، وقد أجمع عليه التابعون، فبلغه ذلك عن ثقاتهم فليسلم لهم بما قالوا، ويفتي بقولهم، ولا ينبغي له أن يفتي بغيره.

ومن طلب الفقه والعلم وعمل به وصحت فيه نيته كان أفضل من العبادة وأفضل من جميع أعمال البر، وينبغي للذي يبتلى في أمر دينه في حلال أو حرام أن يسأل أفقه من يقدر عليه من أهل المصر الذين هو فيه، فإن أفتاه بقول -والذي يستفتي جاهل بالعلم- أخذ بقوله.

وإن كان في المصر فقيهان كلاهما يؤخذ عنه، فاستفتاهما فيما ابتلي به فاتفقا أخذ، وإن اختلفا نظر أيهما يقع قوله في قلبه أنه أصوبهما، وسعه أن يأخذ به.

٨٠ / ٤٬٣٨٩