الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٣والشهرة لأهل بلد بالعدل والتسمي بالعدل في دينهم أصح من الشهرة لرجل بعينه في بلد، فكما جازت الشهرة في رجل بعينه إذا شهر له أن دينه دين أهل الاستقامة ولم تلزم فيه محنة وجازت ولايته إذا علم منه الأعمال الصالحة ولم يعلم منه شر ظاهر ولو كان في دار مستول عليها أهل الضلال أو في دار اختلاط أو في دار لا يصح لها حكم عدل وكذلك إذا صح بالشهرة لجميع أهل البلد كان البلد هو دار الهم.
مسألة:
ولو كانت مسفاة من المسافي المتعلقة في بعض رؤوس الجبال أو منقطعة في فيفاة من الأرض أو بلد معروف من مصر من الأمصار، وسائر البلدان من المصر يشتمل عليها الاختلاط في التدين، أو يغلب على أهلها التدين بالضلال ولو كان ذلك البلد الذي قد صح أن أهله ينحلون في دينهم نحلة أهل العدل والاستقامة من الأمة لم يكن يعرف فيه رجل واحد ممن تجب له الولاية إلا أنهم كلهم فساق ينتهكون ما يدينون بتحريمه، وكل من ظهر له منهم توبة وعمل صالح فهو في الولاية ولا محنة عليه لأنه قد ظهر له صحة المذهب في الدين، وهذا ما لا يرتاب فيه مع من أبصر أحكام الدور، وتمييز الأمور والله العالم بما تكنه الصدور، وإنما الأحكام في العباد بالظاهر المشهور وكل ما عدا السر فهو جهر وكل ما صار إلى الجهر فهو من أحكام المشهور.
مسألة:
وإذا كانت الدار دار اختلاط أو دار جور وفساد فاستولى عليها حاكم العدل حتى ظهرت فيها أحكامه وعلت يده وأظهر الحق وأخمد ظهور الباطل فإن الدار تتحول إليه ويرجع الناس إلى الحق والعدل، وتكون الدار دار عدل بظهور العدل على أهلها وخمود الباطل من أهلها فمن لم يعرف منه شر وعرف منه خير وعمل بالصالحات ولم تظهر منه مخالفة