بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٣

يجلونه ويقدونه إلى أن هلك شيث وهو ود، فاستخلفوا عليهم يغوث فقدموه كما قدموا أخاه فسار فيهم سيرة أخيه، فجاء إبليس لعنه الله فقال: إني رفيق، فقال يغوث: وكيف ذلك، فقال: أصور لكم صورة أخيكم ود في جميع الأقطار ولكي تنظروه وتمروا عليه.

فقال له يغوث: أنت وذلك.

فصوره لهم في الأقطار، فلما مات يغوث استخلفوا عليهم أخاه يعوق، فسار فيهم سيرة إخوته(1).

فجاء إبليس لعنه الله فقال له كقوله لأخيه.

فقال له: أنت وذاك، فصور لهم يغوث في جميع الأقطار، فلما أن مات يعوق استخلفوا نسرا، فجاء إبليس لعنه الله فقال له كذلك، فقال له: أنت وذلك.

فتناسل أولاد هذه الإخوة، وكان كل منهم يطوف على جده، فلما مات نسر وتطاولت المدة جاءهم إبليس لعنه الله فقال لهم: إن آباءكم كانوا يعبدون تلك الأصنام.

فافترقت الناس حينئذ فرقتين، فكذب فريق وهم المخلصون، لما سبق في علم الله …(2).

كما قيل في الآثار لكانوا غير جاحدين وما أنكر الله عليهم قولهم، ولا كذبهم لقولهم: وما يهلكنا إلا الدهر، إذ كانوا يعنون وما يهلكنا إلا الله، فمن ثم استمر الخلق في الاختلاف وفرق لا تعد ولا تحصى.

(1) في نسخة "أخيه".

(2) أشار الناسخ إلى أن هناك قولا سقط في النسخ، ودليله اضطراب المعنى كما ترى، فلزم التنويه. المحقق.

٨٧٣ / ٤٬٣٨٩