الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٥قال: فإن كان هذا الذي أفتاه به حقا وصواباً، فعليه أن يقبله، وإن لم يكن حقا فليس له أن يعمل بالباطل.
وسئل بعضهم: عن الذي يرسل رسولا ليسأل فقيها عن مسألة، إذا أخطأ الفقيه الجواب، وعمل المرسل بفتواه، حسبما أخبره الرسول، فما حكم النفر الثلاثة؟
قال: إن الفقيه إذا أفتاه بالباطل على وجه السهو والغلط، وكان قصده الحق والصواب، فغلط لسانه، ولم يعلم، فهو سالم ولا غلت على مسلم، وكذلك الرسول إذا لم يعلم أن ما أفتاه به العالم باطل وبلغ الرسالة حسب الفتوى بلا زيادة ولا نقصان.
وأما المرسل فليس له أن يقبل الباطل من فقيه ولا غيره، علم به أو لم يعلم، فإن قبله وعمل به ولم يتب منه حتى مات، فهو هالك.
وسئل بعضهم عما يوجد في بعض الكتب أن من أفتى بغير علم لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرض، هل يصدق ذلك على الرأي والنقل؟
فقال: من أفتى بباطل أو بحق مع عدم العلم به استحق اللعن، لا سيما إذا ادعى على الله، يقول الله تعالى في تعداد الكبائر: * (*وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ*) *(1) أما إن حكى عن غيره من غير تصرف منه كان ذلك أقرب إلى السلامة.
وسئل أحمد بن محمد بن بكر: عن الأثر(2) أهو معمول به حتى يعلم باطله؟ أو متروك حتى يعلم عدله؟
فأجاب أن والده كان يرى أن الأثر معمول به حتى يعلم باطله.
(1) من الآية 169 من سورة البقرة.
(2) المراد بالأثر: ما أثر من آراء العلماء في المؤلفات الفقهية ولا يقصد به الأحاديث الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا اصطلاح مشهور عند علماء المذهب، والحديث يخص عندهم باسم الخبر.