الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٨الباب الثامن والثلاثون
فيمن ثبتت ولايته في أحكام الظاهر ثم أحدث حدثا
وإذا لزم الإنسان ولاية لأحد وثبت عليه ولايته ثم علم منه معصية يستحق بها البراءة فعليه أن يبرأ منه بدين إذا علم الحكم في ذلك وإن جهلها فلم يعلم أنها معصية ولا طاعة فقد يخرج في معنى ما يوجد عن أبي الحواري وإن لم يكن اللفظ بعينه أن بعضا يقول: إنه على ولايته حتى يعلم أنها معصية يستحق بها البراءة وأن الفاعل هالك والمتولي سالم لأنه يسعه جهل فعل غيره ولا يسعه جهل فعل نفسه.
وقال أبو الحواري: إنه يقول بهذا القول، وقال أيضا: إن بعضا يقول إنه إن تولاه على ذلك فهو هالك ولا يسعه جهل فعله، هكذا يوجد عن أبي الحواري.
وأما الذي عرفنا عن غيره أنه إذا كانت تلك المعصية مما لا تقوم الحجة من العقل وإنما تقوم بها الحجة من السماع لأن ما تقوم به الحجة من العقل أشد مما تقوم به الحجة من السماع فإذا علم من وليه معصية يستحق بها البراءة فلم يعلم أنها طاعة ولا معصية فلا يجوز له إثبات ولايته بدين بغير اعتقاد شريطة براءة ولا ولاية رأي، فإن تولاه فهو هالك لأن الأثر المجتمع عليه عن جابر بن زيد رحمه الله أنه يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه أو يتولوه راكبه أو يبرءوا من العلماء إذا برءوا من راكبه، وقد يوجد عن غيره أنه يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه بدين أو يبرءوا من العلماء إذا برئوا من راكبه برأي أو بدين أو يقفوا